Print4All 2027: الذكاء الاصطناعي يشعل ثورةً، والإنسان يقود مسيرة التطور

شكّل الدور المحوري للقرار البشري في سوق تعيد صياغته تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتطورات الجيوسياسية، والترابطات في قطاع الطاقة، إلى جانب حلول الأتمتة الجديدة والاستدامة، أبرز الموضوعات التي تناولتها الدورة الثامنة من مؤتمر Print4All، المنتدى الرائد لسلسلة توريد صناعات الطباعة والتحويل، والذي يُنظَّم في الأعوام الفاصلة بين دورات معرض Print4All.
أُقيم الحدث يومي 1 و2 يوليو في مركز المؤتمرات «فيلّه بونتي» بمدينة فاريزي الإيطالية. ونظّمته جمعيتا ACiMGA وARGI، وهما جمعيتان تجاريتان إيطاليتان تمثلان قطاعات آلات الطباعة والتحويل، بالتعاون مع «فييرا ميلانو».
واستقطب المؤتمر 340 مشاركاً، من بينهم 72 مندوباً دولياً يمثلون 22 دولة، إلى جانب 240 شركة و22 متحدثاً. كما حظي الحدث بدعم 23 شريكاً إعلامياً محلياً ودولياً و18 جمعية صناعية.
انعقد المؤتمر على مدى يومين تحت شعار «الإنسان يطبع العالم» (Humans Print the World)، وتمحورت جلساته حول ركيزتين أساسيتين: «الإنسان والآلة» (Human+Machine) و«الإنسان والحياة» (Human+Life).
وركّزت المناقشات على العلاقة بين الإنسان والتقنيات والمواد وعمليات الإنتاج، مؤكدةً أن القدرة التنافسية لصناعة الطباعة ستعتمد بصورة متزايدة على مدى نجاحها في دمج الابتكار والاستدامة والمهارات على امتداد سلسلة القيمة بأكملها.

وفي افتتاح المؤتمر، أعلن كل من ماركو كالكاني، رئيس جمعية ACiMGA، وماركو مارانغوني، رئيس جمعية ARGI، وإنريكو باربوليو، المدير العام لـACiMGA والأمين العام لـARGI، عن تأسيس تحالف PACTA (تحالف تقنيات الطباعة والتحويل). ويجمع هذا الكيان الجديد بين الجمعيتين الصناعيتين، بهدف تعزيز أوجه التعاون ودعم السوق والشركات على امتداد سلسلة التوريد.
من جانبها، استعرضت باولا ساركو، مديرة المعارض لقطاع البناء في «فييرا ميلانو»، لمحةً أولية عن بعض الابتكارات المقرر تقديمها في الدورة المقبلة من Print4All. وفي إطار نظامه الجديد الذي يُقام كل عامين، يعود معرض Print4All 2027 إلى «فييرا ميلانو» خلال الفترة من 25 إلى 28 مايو 2027.
وسيشهد المعرض إطلاق الدورة الأولى من منصة Print Matter(s)، وهي منصة بحثية متخصصة في المواد المبتكرة، جرى تطويرها بالتعاون مع جامعة سابينزا في روما. كما سيضم فعالية Corrugated Experience، التي تقدم رؤية حديثة وشاملة لأحد أكثر قطاعات السوق ديناميكيةً وأسرعها نمواً، إلى جانب مبادرة Print4Future الموجهة إلى الشباب، والهادفة إلى تعريف الجيل الجديد بقطاع يزخر بالفرص المهنية ويشهد حالياً طلباً متزايداً على المهارات المتخصصة.

العلاقة بين الإنسان والآلة: توازن في مسيرة التطور
في قطاعي الطباعة والتحويل، أصبح التكامل بين الخبرات البشرية والتقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أحد أبرز محركات التغيير. وقد برزت خلال النقاشات رسالة محورية يمكن اختصارها في مفهوم أساسي: «لا يمكن تفويض الذكاء».
يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم التوقعات والتوصيات والتحليلات والرؤى التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج، وتحسين سير العمل، ودعم عملية اتخاذ القرار. ومع ذلك، تظل مسؤولية التقييم والتفسير واتخاذ القرار النهائي راسخةً في أيدي البشر.
ومن ثم، تتولد القيمة من التفاعل بين التوصيات التقنية وقدرة الإنسان على فهم السياق وتقييم النتائج وتحويلها إلى إجراءات عملية. وانطلاقاً من هذا المنظور، لم يعد السؤال يتمحور حول استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه، إذ أصبح بالفعل واقعاً راسخاً ومتزايد الانتشار. أما التحدي الحقيقي، فيكمن في تطوير نماذج حوكمة فعّالة تحافظ على الرقابة البشرية، مع تحقيق أقصى استفادة ممكنة من إمكاناته.
التكنولوجيا تدفع عجلة النمو، والإنسان يجعلها ممكنة
أكدت تجارب العديد من الشركات ومداخلاتها أن الإنسان لا يزال في صميم العملية الصناعية. وتؤدي المهارات دوراً حاسماً في بيئة تتجه فيها التقنيات تدريجياً نحو التوحيد والانتشار الواسع.
وفي هذا السياق، لا يكمن العامل الحقيقي للتميّز في الحل التقني ذاته، بل في القدرة على إدارته ودمجه بفاعلية داخل المؤسسة. ومع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج والإدارة، تعتمد فاعليته على جودة البيانات، والخبرات المتراكمة، وتدريب القوى العاملة، وقدرة الشركات على متابعة النتائج وتقييمها بصورة مستمرة.
وكما أكدت مناقشات المؤتمر، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى التدريب والتحقق والتحسين المتواصل، وهي عملية تؤكد مجدداً الأهمية المحورية للعنصر البشري.

الاستدامة تعزّز القدرة التنافسية
احتلت الاستدامة أيضاً موقعاً محورياً في المناقشات، إذ أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالخيارات التقنية والإنتاجية للشركات. وأكد المشاركون أن أي حل يهدف إلى الحد من الأثر البيئي يجب أن يتسم في الوقت نفسه بالموثوقية التقنية، وقابلية التوسع على المستوى الصناعي، والجدوى الاقتصادية.
ويتطلب التحول نحو عمليات إنتاج مستدامة اعتماد نهج متكامل يشمل المواد والتقنيات والعمليات والمهارات على امتداد سلسلة التوريد بأكملها.
وبذلك، تتحول الاستدامة إلى مشروع مشترك لا يمكن إسناده إلى حلقة واحدة في سلسلة القيمة، بل يستلزم تعاوناً وثيقاً بين مصنّعي التقنيات، ومورّدي المواد، والمستخدمين النهائيين.
وفي هذا السياق، لا تقتصر الاستدامة على كونها هدفاً بيئياً فحسب، بل تمثل أداة عملية لتعزيز الكفاءة والابتكار والقدرة التنافسية، وقادرة على توليد قيمة ملموسة.
المشهد العالمي: إيطاليا في مقابل الولايات المتحدة
لفهم آليات تبنّي التقنيات الذكية بصورة أفضل، حلّل ناثان سافران، نائب رئيس الأبحاث والاستشارات في Alliance Insights، وستيفانو بورتولاني، كبير المحللين في مركز أبحاث الطباعة التابع لمجموعة Stratego، السوقين الإيطالية والأمريكية من خلال دراسة استندت إلى الاستبيان نفسه الذي طُبّق على العينتين.
وأظهرت النتائج أن الولايات المتحدة، بوصفها من الأسواق الرائدة في تبنّي هذه التقنيات، لا تزال تحتفظ بتقدم ملحوظ في استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد أفاد 76% من المشاركين الأمريكيين بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل، مقارنةً بـ57% من المشاركين الإيطاليين.
ومع ذلك، يبدو أن عدد المستخدمين في الولايات المتحدة قد وصل إلى مرحلة من الاستقرار، في حين تشهد إيطاليا نمواً سريعاً بصورة لافتة، يترافق مع تحوّل ثقافي أكثر إيجابية لدى الشركات التي كانت حتى وقت قريب متشككة تجاه هذه الحلول. فمن بين الشركات التي لم تعتمد الذكاء الاصطناعي بعد، تتوقع 40% من الشركات الإيطالية البدء باستخدامه خلال عام واحد، مقارنةً بـ31% في الولايات المتحدة.
كما سلّطت الدراسة الضوء على عامل مشترك بين السوقين، يتمثل في أن العائق الرئيسي لم يعد الوصول إلى التكنولوجيا، بل دمجها ضمن عمليات الأعمال. أما الاختلافات فتظهر على المستوى التنظيمي؛ ففي الولايات المتحدة، يُنظر إلى تبنّي الذكاء الاصطناعي عادةً باعتباره قراراً استراتيجياً يشمل الشركة بأكملها، بينما يُعهد بتنفيذه في إيطاليا في أغلب الأحيان إلى فرق متخصصة ووظائف مخصصة.
ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي في كلا السوقين ظاهرةً متسارعة التطور، تتسم بتغير مستمر يفرض على الشركات مستويات متزايدة من المرونة والقدرة على التكيّف.

المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ودور أوروبا
في ظل مشهد عالمي متزايد التعقيد، كان من الضروري تناول الموضوع من منظور جيوسياسي. وأوضح أليساندرو أريسو، المحلل الجيوسياسي والخبير في الاستراتيجيات والسياسات العامة، أن آسيا أصبحت اليوم مركز التصنيع الأبرز عالمياً، فيما تواصل الولايات المتحدة إظهار قدرة قوية على استقطاب رؤوس الأموال، وتحفيز الابتكار، وتطوير التقنيات الرقمية.
وفي هذا السياق، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لأوجه الاعتماد الاستراتيجي. فقد كشفت التوترات الدولية الأخيرة مدى تأثر سلاسل القيمة العالمية بالتطورات الجيوسياسية، ولا سيما في قطاعي الطاقة والمواد الخام. وفي الوقت نفسه، ستصبح المواهب والكفاءات البشرية عاملاً حاسماً بصورة متزايدة في تحديد القدرة التنافسية مستقبلاً.
وبينما تتصدر الولايات المتحدة والصين حالياً تصنيفات براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي، تستفيد الصين أيضاً من قاعدة متنامية بسرعة من الشباب المتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، ما يعزز قدراتها التصنيعية والابتكارية.
ويدفع هذا المشهد الشركات الأوروبية إلى تجاوز النظرة قصيرة الأمد، وتطوير وعي استراتيجي أعمق بالتحولات المتسارعة الجارية حالياً.
التغليف الشامل
أصبحت سهولة الوصول، ووضوح القراءة، والملاءمة للاستخدام، وسهولة فهم المعلومات، عناصر أساسية في تصميم العبوات، لا سيما أن الحلول الشاملة غالباً ما تكون أكثر فاعلية للجميع وتوفر تجربة استخدام أكثر ثراءً.
وفي هذا السياق، تركز الاهتمام على مفهوم «التصميم للجميع» (Design for All)، وعلى الدور الجديد الذي يمكن أن تؤديه العبوات في تعزيز الشمول والاستدامة وسهولة الوصول.
ولم تعد الخطوط والألوان والأشكال ووضوح النصوص وسهولة الاستخدام مجرد عناصر جمالية، بل أصبحت أدوات فعلية لإتاحة المنتجات والخدمات لأكبر عدد ممكن من الأشخاص.
وفي ظل هذا التوجه، تضطلع الوكالات الإبداعية وشركات الطباعة والتحويل بدور جديد، فلا تقتصر مهمتها على تنفيذ المشروعات، بل تصبح جهات مُمكّنة للشمول، وقادرة على تقديم إسهام ملموس في تطوير تصاميم تتمحور بصورة أكبر حول احتياجات المستخدم.

الحوار بوصفه ركيزةً أساسية لتطوير الأسواق العالمية
أكد مؤتمر Print4All أنه حتى في عصر التوسع المتسارع للتقنيات الذكية، تواصل العلاقات بين أطراف سلسلة التوريد أداء دور جوهري في تحديد المهارات اللازمة لتوجيه هذه التقنيات.
وقد أسهمت الاجتماعات الثنائية، وورش العمل التقنية، وجلسات التواصل المهني في تعزيز الحوار المباشر بين جانبي العرض والطلب، ودعم التفاعل المستمر بين الجهات المعنية والمصنّعين والمستخدمين النهائيين. ومن المقرر أن يتواصل هذا التفاعل خلال الأشهر المقبلة، وصولاً إلى منصة عرض جديدة وقوية في معرض Print4All 2027.
وسيُعمل على تطوير الرؤى والأفكار المنبثقة من مجتمع الطباعة والتحويل واستكشافها بصورة أعمق خلال الدورة المقبلة من Print4All، من خلال توفير فرص للنقاش والتعاون والنمو على امتداد المنظومة الصناعية بأكملها.
وتكتسب هذه الجهود أهميةً بالغة، لأن مستقبل الصناعة لا يعتمد على التقنيات المتاحة فحسب، بل أيضاً على قدرة الإنسان على إدارتها وفهمها وتوظيفها لخدمة رؤية مشتركة للتنمية.
للاطلاع على أحدث المستجدات، يُرجى زيارة:
www.print4all.it/en




