معرض أبوظبي الدولي للكتاب يختتم دورته الخامسة والثلاثين التاريخية

اختتم معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 دورته التاريخية الخامسة والثلاثين في مركز أدنيك أبوظبي، بعد ستة أيام حافلة بالفعاليات، أُقيمت خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026. وتحت شعار «اقلب الصفحة… اقرأ العالم»، رسّخ المعرض مكانته بوصفه إحدى أبرز المنصات الثقافية ومراكز صناعة النشر في الشرق الأوسط، مستقطباً جمهوراً عالمياً واسعاً، وجامعاً بين ثقافات وتقاليد متنوعة من مختلف أنحاء العالم من خلال قوة الأدب.
ونظّم المعرض مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، حيث نجح في الانتقال إلى موعده الجديد في شهر سبتمبر، بعد تنسيق دقيق مع شركاء قطاع النشر حول العالم، بما يضمن أوسع مشاركة دولية ممكنة ويسهّل تنقّل المبدعين والمهنيين القادمين من مختلف الدول.
تمحور برنامج هذا العام حول ثلاثة موضوعات رئيسية، هي: الثقافة العالمية وحوار الحضارات، والابتكار وصناعة المستقبل، والفنون والتجارب الثقافية الحية. وتضمّن الحدث برنامجاً حافلاً شمل نحو 1,500 فعالية ثقافية وفكرية وفنية، انسجاماً مع تطلعات دولة الإمارات في “عام الأسرة”.

جمع المعرض أكثر من 1,200 عارض من 95 دولة، إلى جانب نخبة من الكتّاب والمفكرين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم. وسجّلت سبع دول مشاركتها الرسمية الأولى، وهي الأرجنتين وكولومبيا وكوبا والإكوادور وكوسوفو وبيرو وفنزويلا، ما فتح آفاقاً جديدة للتبادل الفكري الدولي ومبادرات الترجمة، وعزّز الدور المتنامي للمعرض بوصفه محرّكاً فاعلاً لاقتصاد المعرفة العالمي. كما قدّم العارضون المشاركون خصماً بنسبة 35% على الكتب والإصدارات.
واحتفى المعرض بثقافة دول البلقان ضيفَ شرف، واختار العالم الخليل بن أحمد الفراهيدي «الشخصية المحورية»، فيما كرّم رواية «دون كيخوته» لميغيل دي ثيربانتس بوصفها “كتاب العالم”. كما شهد إطلاق مجموعة من الإصدارات الجديدة، إلى جانب برامج تعليمية وإبداعية مخصّصة للأطفال واليافعين.
وكان من أبرز فعاليات المعرض إطلاق برنامج “ليالي الشعر” للمرة الأولى، والذي قدّم مزيجاً من الأمسيات والقراءات الشعرية والحوارات الأدبية والنقاشات النقدية، بمشاركة نخبة من أبرز شعراء العالم العربي.

شكّلت نسخة نادرة مصغّرة من القرآن الكريم، طبعها ديفيد برايس في مدينة غلاسكو أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، إحدى أبرز مقتنيات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026. وعرضت دار بيتر هارينغتون، المتخصصة في الكتب النادرة، هذه القطعة التاريخية مقابل 2,750 جنيهاً إسترلينياً. وتُعدّ هذه النسخة أقدم طبعة أوروبية للقرآن الكريم بالحجم المصغّر، وتتميّز بزخارف مذهّبة دقيقة. وكانت محفوظة في الأصل داخل حافظة معدنية مزوّدة بعدسة مكبّرة، ما يعكس استخدامها التاريخي بوصفها تميمة محمولة للجنود والحجاج.
كما كرّم حفل جائزة الشيخ زايد للكتاب الفائزين في دورة هذا العام، وسلّط الضوء على إسهامات الجائزة في دعم التأليف والترجمة والبحث العلمي، بما ينسجم مع الدور الأوسع للمعرض في الارتقاء بالمشهد الثقافي.
يواصل النجاح الذي حققه معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 ترسيخ مكانته منصةً عالمية للحوار الثقافي ومحركاً رئيسياً لنمو قطاعي النشر والصناعات الإبداعية.
وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: “على مدى 35 عاماً، أسهم معرض أبوظبي الدولي للكتاب في بناء منظومة ثقافية نابضة بالحياة، تتبادل فيها الأفكار، وتُرعى المواهب الإبداعية، ويُثري الأدب تفاصيل الحياة اليومية. وقد تطوّر ليصبح إحدى أبرز منصات التبادل الثقافي في المنطقة، مساهماً في نمو قطاعي النشر والصناعات الإبداعية عالمياً، ومعززاً مكانة أبوظبي مركزاً للثقافة والمعرفة والابتكار”.




