مؤتمر Print4All يختتم أعماله بخارطة طريق لتقنيات المستقبل

اجتمع عالم الطباعة في محطة مفصلية تعكس مرحلة جديدة من التحول الصناعي، مع انطلاق مؤتمر Print4All بجدول أعمال حافل بالجلسات والفعاليات. ويُعد المؤتمر، الذي امتد على مدى ثلاثة أيام، واحداً من أبرز المحطات ضمن خارطة الطريق المؤدية إلى معرض Print4All 2027.
وانطلقت فعاليات اليوم الافتتاحي في 1 يوليو بجلسة حصرية للتواصل بين الشركات B2B، صُممت لربط المشترين الدوليين وموردي التقنيات وأصحاب المصلحة في القطاع. وشارك في الحدث نحو 60 مندوباً دولياً من 30 دولة، في مؤشر واضح على الأهمية المتزايدة للمؤتمر كمنصة تجمع مختلف أطراف صناعة الطباعة والتحويل والتغليف.
وأتاح اللقاء الافتتاحي للمتخصصين تبادل بيانات السوق، واستكشاف الاتجاهات العابرة للتطبيقات المختلفة، ومناقشة استراتيجيات تعاون تساعد القطاع على التعامل مع ارتفاع تكاليف المواد الخام والأتمتة. كما استفاد المشاركون من المنصة لبناء سلاسل توريد أكثر مرونة، وإرساء شراكات توزيع دولية، والاطلاع على ابتكارات واعدة من شأنها أن تسهم في تشكيل مستقبل سوق الطباعة والتغليف عالمياً.

واختُتم جدول أعمال اليوم، الذي امتد من الساعة الرابعة حتى السابعة مساءً، بحفل تواصل مسائي أتاح للمندوبين أجواءً أكثر مرونة لتعزيز العلاقات التي تم بناؤها خلال اليوم، ودعم استمرار التبادل الثقافي والصناعي بين المشاركين.
وفي اليوم الثاني، الموافق 2 يوليو، انعقد البرنامج الرئيسي للمؤتمر وسط حضور لافت وكثيف. وركزت الجلسات الحوارية بشكل كبير على الدور المتنامي للأتمتة والممارسات الصديقة للبيئة في إعادة صياغة معايير التجارة والصناعة.
وأكد قادة القطاع، من الشركات العريقة والناشئة على حد سواء، أن التحول الرقمي بات ضرورة أساسية للحفاظ على القدرة التنافسية، إلا أن الشركات مطالبة في الوقت نفسه بعدم إغفال كفاءة التصنيع الأساسية التي تشكل ركيزة الاستدامة والنمو في صناعة الطباعة والتغليف.

وانطلق اليوم بكلمة ترحيبية متفائلة سلّطت الضوء على روح التعاون التي يقوم عليها مشروع Print4All. وقدّم إنريكو باربوغليو، الأمين العام لـ ARGI والمدير العام لـ ACiMGA، إلى جانب ماركو كالكاني رئيس ACiMGA، وماركو مارانغوني رئيس ARGI، وباولا ساركو مديرة معرض Print4All، دورة عام 2026 باعتبارها احتفاءً بأدوات الطباعة والتحويل التي تُحوّل الألوان والخامات والتقنيات الخام إلى لغة عالمية تربط بين الحرفية التقليدية وأنماط الحياة العصرية اليومية.
برز الذكاء الاصطناعي بوصفه المحور الرئيسي للنقاش خلال الكلمات الافتتاحية الأولى. وقدّمت خبيرة استراتيجيات الإعلام الرقمي مافي دي باغيس عرضاً لافتاً بعنوان «الإنسان + الآلة – الذكاء الاصطناعي كمادة خام»، دعت فيه الحضور إلى تجاوز الاستخدام الأساسي للمنصات الشائعة مثل ChatGPT وGemini وClaude.
وأوضحت دي باغيس أن بيئات العمل المؤسسية التقليدية غالباً ما تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة تفاعلية لإنتاج قوالب نمطية، في حين أن الميزة التنافسية الحقيقية ستكون من نصيب الشركات التي تنجح في دمج هذه المنصات بشكل أصيل داخل ثقافتها المؤسسية ولغتها الخاصة وسير عملها اليومي.

وسلّط المؤتمر الضوء على عقدين من مسيرة الرقمنة، من خلال عرض رئيسي قدّمه ماركو مارانغوني، الرئيس التنفيذي لشركة HEIDELBERG. وعقب هذا العرض، انتقل الحدث إلى جلسات المختبرات المفتوحة المتوازية، التي رعتها مجموعة من أبرز اللاعبين في القطاع، وقدّمت رؤى مؤسسية متخصصة حول آليات التنفيذ التجاري.
وقاد كريستيان موريتي من Neos Group جلسة تناولت تبنّي الذكاء الاصطناعي في قطاع الطباعة والتحويل، مستعرضاً التحولات الهيكلية التي تنقل الشركات من مرحلة الفضول الأولي إلى تحقيق مزايا تنافسية فعلية. وفي الوقت نفسه، ناقش ستيفان ك. مولر من Koenig & Bauer تحديات الإدارة واختناقات الإنتاج التي تؤثر في مطابع اليوم، مقدماً نماذج عمل عملية لتعزيز الاستقرار التشغيلي.
كما استعرض باولو أورغانو من Canon EMEA الدور المتطور لتقنية نفث الحبر في دفع نماذج الأعمال من مجرد تحسين الكفاءة إلى مرحلة التحول الشامل.
وتبقى كفاءة الإنتاج أولوية محورية لمصنّعي المعدات. فقد تناول فولفيو بتراتّو، مدير البحث والتطوير في Petratto، تحدي إدارة اختناقات الإنتاج داخل بيئات التصنيع عالية الأتمتة. وأكد بتراتّو أن تحسين العلاقة بين الإنسان والآلة يُعد عاملاً أساسياً لتعظيم الإنتاجية. وتركز تحليله بشكل خاص على دمج ابتكارات الأجهزة الجديدة ونماذج التفاعل بين الإنسان والآلة بهدف الحد من التأخيرات الميكانيكية داخل خطوط إنتاج آلات الطي واللصق.
وسلّط برنامج منتصف اليوم الضوء على كيفية تكامل الأنظمة الميكانيكية المحلية مع الشبكات السحابية واسعة النطاق. وقدّم ممثلو BOBST مراجعة تحليلية لمنظومات التغليف الرقمية والمستدامة، مع التركيز على تعظيم كفاءة المصانع. وتلا ذلك عرض تقني حول خيارات أحبار عالية الأداء ومتينة ومستدامة لتطبيقات الفلكسوغرافيا، قدّمه ماسيمو مانشيني من Flint Group.
واختُتم هذا المحور بمداخلة من كلاوديو تورّيني من Gallus Group، الذي استعرض سبل خلق قيمة استراتيجية من خلال الاتصال الرقمي المتقدم، موضحاً كيف يمكن للبنية التحتية السحابية أن تدعم استمرارية التشغيل وتزيد من فترات الجاهزية في خطوط الملصقات والتغليف الحديثة.

وعقب غداء التواصل، دخل المؤتمر في محاور متخصصة رفيعة المستوى، سلّطت الضوء على الأتمتة وعلوم المواد والاقتصاد الكلي. وقدّمت أنتونيلا مانينتي، الشريكة المؤسسة والمديرة الفنية في HENRY & CO، كلمة رئيسية ركزت على تطور التغليف المعاصر. وأوضحت مانينتي أن تصميم التغليف يتجه نحو تجارب استخدام أبسط وأكثر سهولة ووضوحاً، مدفوعاً بمفاهيم التصميم الشامل والتعاطف والاتجاهات اللغوية الجديدة. وأشارت إلى أن الهدف يتمثل في جعل التغليف الحديث متاحاً ومفهوماً لجميع المستخدمين.
كما شهد البرنامج جلسة إيطالية محلية قدّمها باولو ديغانو من Morgana Systems، تناولت مؤشرات الكفاءة الرقمية في طباعة الملصقات، إلى جانب عرض حول التحويل الرقمي المستدام للبطاقات الفاخرة، قدّمه ريكاردو جيانكولا من Prati.
ولإضفاء بُعد عالمي على جلسات ما بعد الظهيرة، قدّم الدكتور نيكولاس ألفاريز، المحلل المستقل في الاستراتيجية السياسية والجغرافيا السياسية، تحليلاً ختامياً على مستوى الاقتصاد الكلي، استعرض فيه كيف تسهم التحولات في الحدود الدولية، وظهور مناطق تجارية جديدة، وتغير التركيبة السكانية الإقليمية، في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد المستقبلية للبنية التحتية العالمية لقطاع الطباعة.

وتردّد صدى هذا النهج المرتكز على الإنسان في التعامل مع البيانات خلال جلسات ما بعد الظهيرة، من خلال كلمة رئيسية قدّمتها إيمي سيرفي بونر بعنوان «الإنسان + الآلة – من يقرر؟ الانضباط التشغيلي للتكامل بين الإنسان والآلة في عمليات الطباعة». وتناولت الكلمة القرارات التشغيلية المعقدة، ومسارات الموافقة، وتقسيم الأدوار المطلوبة عندما تدخل الأصول المؤتمتة إلى أرضية المصنع. كما عرضت بونر إطاراً تشغيلياً منظماً يقوم على أربع ركائز، صُمم لإدارة الأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي.
كما قدّم ناثان سافران من Research Alliance وستيفانو بورتولاني من Centro Studi Printing تقريراً مشتركاً مرجعياً حول السوق، سلّط الضوء على المزايا التنافسية التي تدفع تبنّي الذكاء الاصطناعي. وقارن التقرير بين استراتيجيات التطبيق ومستويات النضج التشغيلي التي تشهدها حالياً أسواق الطباعة في كل من إيطاليا والولايات المتحدة.
وواكب الابتكار المادي الزخم الرقمي، ليُرسّخ النقاش حول الامتثال الدقيق وتحديات التصنيع. وصعد ريتشارد وارنيك من TCE Printing إلى المنصة لتقديم عرض مؤسسي بعنوان «يجب أن تكون الاستدامة مستدامة»، تناول فيه العقبات العملية المرتبطة باستخدام الأحبار المائية، والمواد المعاد تدويرها، والركائز القابلة للتحلل إلى سماد.
وأظهر عرضه المسار المعقد اللازم لتحقيق استقرار أنظمة التجفيف المتقلبة، وضبط لزوجة الأحبار، وإدارة طاقة السطح وفق معايير علمية قابلة للتنبؤ، بما يبرهن على أن العمليات الصديقة للبيئة يمكن أن تتوسع تجارياً بصورة مربحة.

وتترسخ معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) بشكل متزايد داخل نماذج أعمال التصنيع. واستعرض لورينزو فايدو من Uteco كيفية دمج الشركة المصنعة للمعدات هذه المعايير ضمن استراتيجيتها الأساسية للنمو.
واختُتمت الندوة بنظرة شاملة إلى العنصر البشري ولوجستيات سلاسل الإمداد داخل القطاع. فقد قدّمت مارتينا كورّادي، رئيسة GWP Italia، وميكيلا بيبيري، رئيسة تحرير PRINTlovers، أول دراسة بحثية إيطالية مخصصة لقضايا الشمول، واتجاهات التوظيف، وثقافة بيئة العمل في قطاعي الطباعة والتحويل.
وتتبّع تحليلهما ديناميكيات سوق العمل، واستقطاب المواهب في القطاع، وبرامج تطوير المهارات الناشئة. وارتبط ذلك مباشرة بالإطار الأوسع للصناعة، والهادف إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وبيئية مشتركة للتغليف المستدام على امتداد سلسلة الإمداد العالمية بأكملها.

واختُتم اليوم الأخير من الحدث، الموافق 3 يوليو، بزيارة إلى فييرا ميلانو. وأمضى المندوبون اليوم في جولة داخل هذا المركز الواسع والمتميز معمارياً، والذي يضم أكثر من 20 جناحاً ضخماً مجهزاً بمرافق عالمية المستوى.
وإلى جانب الاطلاع على البنية التحتية الحديثة للموقع، تلقى الحضور إحاطة حول تاريخ المركز ودوره في استضافة أبرز الفعاليات الدولية. ومع التطلع إلى المستقبل، من المقرر أن يكون هذا الموقع البارز المقر الرسمي لاستضافة معرض Print4All 2027 المرتقب، بما يضعه مرة أخرى في قلب الابتكار العالمي لصناعة الطباعة والتحويل والتغليف.




