تونس تؤسّس كياناً إعلامياً قوياً بدمج مؤسستين صحفيتين

يشهد المشهد الإعلامي التونسي عملية دمج كبرى، تنفيذاً لتوجيه رئاسي بدمج “الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر – سنيب لابراس” و”دار الصباح”. وتهدف العملية، بموجب مرسوم صادر عن الرئيس قيس سعيّد، إلى ضمان استمرارية عمل المؤسستين الصحفيتين العريقتين وصون إرثهما، من خلال جمعهما تحت مظلة مؤسسية موحّدة. وستتولى «سنيب لابراس» ملكية «دار الصباح» وإدارتها بالكامل، بعد انتقالها من الجهة المسيطرة السابقة، “الكرامة القابضة».
وبحسب إعلان الرئيس المدير العام لـ”سنيب لابراس»، كريم بن سعيد، بدأت إجراءات الانتقال رسمياً عقب توقيع اتفاق نهائي لبيع الأسهم. وبموجب الصفقة، انتقلت مسؤوليات الإشراف والإدارة التشغيلية من “الكرامة القابضة»، التي كانت تسيطر على “دار الصباح” منذ ثورة ديسمبر 2010، إلى “سنيب لابراس” بصفتها المساهم الوحيد والجهة المسؤولة عن الإدارة التنفيذية.
وخلال جلسة عامة حضرها رئيس مجلس إدارة “دار الصباح” والقيادات التنفيذية لـ”سنيب لابراس”، أكد المسؤولون أن انتقال الإدارة يمثّل الخطوة الأولى نحو الاستيعاب القانوني الكامل لـ”دار الصباح”. وستواصل المؤسستان إصدار مطبوعاتهما بانتظام، تحت إدارة موحّدة وأكثر كفاءة.
وشدّد بن سعيد على المكانة التاريخية الراسخة للمؤسستين في الصحافة التونسية. فقد تأسست صحيفة «لابراس» اليومية الناطقة بالفرنسية في 12 مارس 1936، قبل استقلال تونس، ثم جرى تأميمها في أواخر ستينيات القرن الماضي. أما “دار الصباح”، فأسّسها الحبيب شيخ روحه عام 1951، وصدر العدد الأول من صحيفة “الصباح” في 1 فبراير من العام نفسه، لتُرسّخ إرثاً يمتدّ لأكثر من سبعة عقود في قطاع الصحافة المحلية.
وأقرّ الرئيس المدير العام بأن المؤسستين واجهتا مؤخراً صعوبات تشغيلية حادّة، موضحاً أن هذه التحديات المالية تعكس ضغوطاً هيكلية تواجه الصحافة المطبوعة عالمياً، ولا تقتصر على الشركتين وحدهما. وتتوقّع الإدارة التنفيذية أن يسهم الدمج في خفض تكاليف الإنتاج والتوزيع بصورة ملموسة، وتسريع التحوّل الرقمي للمؤسستين.
وتهدف العملية إلى تعزيز استقرار اثنتين من أعرق مؤسسات الصحافة المطبوعة في تونس، من خلال توحيد مواردهما وإدارتهما ضمن استراتيجية تنفيذية مشتركة لمواجهة الضغوط المالية التي تواجه الصحافة التقليدية. كما تسعى إعادة الهيكلة إلى الحفاظ على حضور العلامتين في السوق، وتوفير الحجم والإمكانات اللازمين لتوسيع أنشطتهما الإعلامية الرقمية.




