من متجر عام 1940 إلى تجارة الكتب الحديثة

استضافت العاصمة الأردنية مؤخراً الدورة الخامسة والعشرين من معرض عمّان الدولي للكتاب، احتفاءً بيوبيله الفضي، في تظاهرة ثقافية جمعت دور نشر دولية وكتّاباً وقرّاءً تحت سقف واحد.
وشكّلت هذه الدورة محطة بارزة عكست حجم التحوّل الذي شهده المشهد الأدبي الأردني على مدى العقود. كما سلّط المعرض الضوء على إرث يعود إلى أكثر من ثمانين عاماً، وتحديداً إلى يونيو 1940، حين أُرسيت في وسط عمّان أولى دعائم قطاع تجارة الكتب والقرطاسية في المنطقة.
بدأت هذه المسيرة التاريخية مع حسن رشيد خلف الطباشات، ابن مدينة إربد، الذي اكتسب خبرة واسعة امتدت خمسة عشر عاماً في مجالات الطباعة والصحافة وصناعة الورق، خلال عمله في مطبعة كبيرة بساحة الاستقلال في حيفا. وبعد اعتقاله وإبعاده على يد سلطات الانتداب البريطاني عام 1940 بسبب نشاطه السياسي المناهض للانتداب، عاد الطباشات إلى الأردن. وفي يونيو من العام نفسه، افتتح مكتبة صغيرة عند بداية شارع الأمير محمد، وأطلق عليها اسم «مكتبة الاستقلال’، تخليداً لذكريات عمله في حيفا.
وما بدأ بواجهة متجر متواضع مقابل مبنى البريد القديم، تطوّر لاحقاً ليصبح أحد أبرز المعالم الثقافية والتعليمية في الأردن والمنطقة. وخلال أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته، توسّع نشاط المكتبة ليتجاوز بيع الدفاتر والأقلام، وأدّت دوراً مهماً في طباعة وتوزيع أكثر من مئة عنوان مدرسي ألّفها تربويون أردنيون بارزون.
وأشار منظّمو معرض الكتاب، الذي اختُتم بنجاح، إلى أن الحبر والورق يظلان الرابط الوثيق بين تلك المكتبة الصغيرة في بداياتها وهذا الاحتفاء الثقافي الكبير اليوم، رغم اتساع الفارق بينهما؛ في دلالة على أن تجربة إبعاد قاسية فتحت في نهاية المطاف آفاقاً أرحب للمعرفة في الأردن.




