تُبرم شراكات استراتيجية مع جهات سويدية ونمساوية لتسريع زخم الصادرات وتعزيز التزامها بالسوق المحلية؛ وتدعم الاقتصاد الدائري وتنسجم مع طموحات الإمارات للوصول إلى الحياد المناخي عبر إعادة تدوير 100% من نفايات الورق.
وقّعت شركة ستار للورق، وهي شركة إماراتية بارزة متخصصة في إعادة تدوير نفايات الورق، اتفاقيتين تجاريتين عالميتين بارزتين خلال فعاليات منتدى «اصنع في الإمارات 2026» (MIITE 2026). وأُقيمت مراسم التوقيع بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية في دولة الإمارات، في خطوة تؤكد التزام الدولة بتعزيز المرونة الاقتصادية وترسيخ ريادتها في التجارة العالمية رغم التحديات الجيوسياسية المستمرة.
وقد جرى توقيع الشراكات الاستراتيجية مع شركة «هنزل سيلز» النمساوية وشركة «إكمان آند كو AB» السويدية، بحضور إتيان بيرشتولد، سفير النمسا لدى دولة الإمارات، وفريدريك فلورين، سفير السويد لدى دولة الإمارات، على التوالي. وتهدف هذه الخطوة التعاونية إلى توسيع عمليات شركة ستار للورق بشكل كبير، مع وضع هدف طموح يتمثل في تصدير 68 ألف طن متري من الورق المعاد تدويره، إلى جانب توفير حجم مماثل للسوق المحلية في دولة الإمارات.
ويقول حسين آدم علي، رئيس مجلس إدارة شركة ستار للورق: «ستمكّننا هذه الشراكات من الوصول إلى أسواق وشرائح استهلاكية جديدة بكفاءة، بما يعزز سمعة دولة الإمارات كمصدر موثوق وعالي الجودة للمنتجات الورقية المستدامة. كما ستسهم هذه التعاونات في دعم مسيرة نمونا على المستويين العالمي والمحلي».
وعلى صعيد التصدير، ستسهم الشراكة مع شركة «هنزل سيلز» في إنشاء نموذج قابل للتوسع ومنظم وقوي للتفاعل مع الأسواق الجديدة ودخولها بكفاءة. أما شركة «إكمان آند كو AB» فستتولى عمليات التوزيع داخل دولة الإمارات، بما يعزز سلاسل التوريد المحلية ويرتقي بمستوى التفاعل مع العملاء.
ويقول ماجد راشد، العضو المنتدب لشركة ستار للورق: «تعكس هذه الشراكات تنامي العلاقات التجارية الدولية لدولة الإمارات والتزامها بتعزيز الروابط الاقتصادية مع شركاء عالميين رئيسيين. وتمثل هذه الخطوة محطة مهمة تجسد التركيز الاستراتيجي للدولة على التصنيع المستدام، ونمو الصادرات، والتميز الصناعي، مع ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للتجارة. ومن خلال هذه الشراكات، تتمتع شركة ستار للورق بموقع قوي يمكّنها من الإسهام بفاعلية في الاقتصاد غير النفطي لدولة الإمارات وفي توسيع حضورها التجاري العالمي».
تتزامن هذه الشراكات مع الافتتاح الرسمي المرتقب لمنشأة ستار للورق لإنتاج ورق الحاويات المعاد تدويره، باستثمار يبلغ 200 مليون درهم إماراتي. وتقع المنشأة في منطقة كيزاد (مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي)، وهي قيد التشغيل حالياً. وتمتد هذه المنشأة البارزة على مساحة 59 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 135 ألف طن، بما يعكس رؤية القيادة الإماراتية في دعم الصناعات المستدامة.
ويقول الدكتور إتيان بيرشتولد: «يعكس هذا التعاون قوة العلاقات الاقتصادية بين النمسا ودولة الإمارات، ويُظهر كيف يمكن للشراكات الصناعية أن تخلق قيمة متبادلة، وتدفع عجلة الابتكار، وتسهم في بناء سلاسل توريد عالمية أكثر استدامة».
ويضيف فريدريك فلورين: «انطلاقاً من تقاليد السويد الراسخة في الإدارة المستدامة للموارد والتفكير طويل الأمد، تعكس هذه الاتفاقية قوة شراكة قائمة على الثقة والاستدامة والطموح المشترك. وبفضل الخبرة العالمية التي تتمتع بها شركة إكمان، يتجاوز هذا التعاون حدود ما هو موقّع على الورق، إذ يجمع بين الخبرات السويدية والرؤية الإماراتية لإحداث أثر مستدام والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر دائرية ومرونة».
وعلى صعيد التصدير، تستهدف شركة ستار للورق توسيع حضورها الجغرافي ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع بقاء منطقة الخليج أكبر أسواقها التصديرية وأكثرها استراتيجية. وتشهد الأسواق، لا سيما في دولة الإمارات ودول الخليج، نمواً متزايداً في الطلب على ألواح ورق الحاويات القابلة للتحلل والمعاد تدويرها، المستخدمة في تصنيع الكراتين المموجة والأكياس الورقية، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 10 و12%.
وتشير التقديرات إلى أن دولة الإمارات وحدها تحتاج إلى أكثر من مليار كيس ورقي سنوياً في قطاعات البيع بالتجزئة، والخدمات الغذائية، والتجارة الإلكترونية. كما تضم الدولة أكثر من 40 مصنعاً للكرتون المموج، باستهلاك سنوي يبلغ نحو 400 ألف طن متري، ما يمثل حوالي 59% من حجم الإنتاج المحلي.
ويتمتع قطاع صناعة الورق في دولة الإمارات بشكل عام بموقع قوي يؤهله لتحقيق نمو في الصادرات. فمع وجود ستة مصانع لإنتاج ورق الحاويات المعاد تدويره بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 675 ألف طن متري سنوياً، تُقدّر قيمتها بحوالي 1.25 مليار درهم إماراتي، أصبحت الدولة مُصدّراً صافياً لمواد التعبئة والتغليف. ويستحوذ الطلب المحلي على نحو 59% من الإنتاج، ما يترك فائضاً كبيراً لتلبية احتياجات الأسواق العالمية، وبالتالي دعم الاقتصاد الإماراتي غير النفطي وتعزيز صادراته.
