من الطباعة إلى «الفيجيتال» (التكامل بين المادي والرقمي)

كيف تعيد شركة زيروكس السعودية تعريف مفهوم المرونة في سوق متغير؟

في مقابلة حصرية مع مجلة ME Printer ، يوضح محمد سيزر، المدير العام لشركة زيروكس السعودية، كيف يمكن للتحول الرقمي أن يساعد شركات الطباعة على التعامل مع عالم متغير وغير مؤكد.

أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى فرض ضغوط متجددة على حركة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة. كيف انعكست هذه التطورات عمليًا على سوق الطباعة في المملكة العربية السعودية؟

عند النظر إلى المشهد الحالي، يبرز التأثير العملي بشكل واضح في التوجه نحو السيادة التشغيلية. فقد عززت الظروف الإقليمية الراهنة أهمية الاعتماد الاستراتيجي على الذات. وعلى المستوى العملي، يشهد سوق الطباعة في المملكة العربية السعودية توجهاً متزايداً نحو التوريد المحلي، مع تفضيل الشركاء الذين يمتلكون حضوراً قوياً داخل السوق.

مع الاضطرابات التي أثّرت على مسارات الشحن وتوافر المواد والتكاليف، ما أبرز التحديات التي واجهها مزودو خدمات الطباعة في المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الماضية؟

يتمثل الواقع بالنسبة لمزودي خدمات الطباعة في صعوبة التنبؤ. فعندما تتعرض مسارات الشحن للاضطراب، تصبح فترات التسليم غير مستقرة، وتتقلب تكاليف الشحن بشكل مفاجئ، مما ينعكس أيضًا على أقساط التأمين. ولم يقتصر التحدي على التكاليف فقط، بل شمل التخطيط بشكل أساسي.

وقد فرض ذلك الابتعاد عن نموذج «الإنتاج في الوقت المناسب «، لصالح نهج أكثر تحفظًا يعتمد على مخزون احتياطي، مع تحول واضح من التوسع إلى تحسين الكفاءة—أي تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة دون انقطاع.

في ظل هذا المستوى من عدم اليقين، إلى أي مدى أصبحت خطط التعافي من الكوارث ضرورية لشركات الطباعة؟ وهل الشركات في المملكة مهيأة بشكل كافٍ للتعامل مع الاضطرابات المفاجئة؟

أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها التعافي من الكوارث خيارًا إضافيًا، بل ضرورة أساسية للأعمال. في المملكة العربية السعودية، هناك مستوى عالٍ من الوعي، لكن التحول إلى الجاهزية الكاملة لا يزال قيد التطور. ولم يعد كافيًا الاكتفاء بنسخ احتياطية للبيانات، بل يتطلب الأمر وجود سير عمل مرن قادر على التكيف فور حدوث أي اضطراب.

كما لم يعد التعافي من الكوارث مجرد بند ضمن متطلبات الامتثال، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في التشغيل اليومي. وأرى أنه منذ جائحة كوفيد-19، بات يشكل جزءًا محوريًا من الخطط الاستراتيجية للشركات.

هل سرّعت الأحداث الأخيرة من التحول نحو نماذج أعمال أكثر مرونة — مثل الإنتاج المحلي، وسير العمل الرقمية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد المعقّدة؟

هناك اليوم توجه أقوى نحو اعتماد سير العمل الرقمي، مما يقلل نقاط التدخل اليدوي، إلى جانب نماذج الطباعة المحلية التي تتجاوز تعقيدات مسارات الشحن. وأصبحت المرونة المعيار الرئيسي لقياس النجاح، وغالبًا ما تتفوق على الكفاءة من حيث التكلفة وحدها.

ويركّز القطاع حاليًا على التحول الرقمي، والتوطين، والصيانة التنبؤية. كما أن هذا التحول لم يعد يهدف فقط إلى تحسين الكفاءة، بل أصبح استراتيجية بقاء تقلل من الاعتماد على الإنتاج المادي وسلاسل التوريد التقليدية.

من وجهة نظركم، كيف تطورت أولويات العملاء في المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة من عدم اليقين؟ وهل تغيّر نمط استثمارات الشركات مقارنةً بما كان عليه في السابق؟

من وجهة نظري، تغيّر أسلوب تواصل العملاء. فلم يعودوا يسألون عن سرعة الأجهزة بقدر ما يركّزون على أمن البيانات واستمرارية التشغيل، باعتبارها عوامل أساسية في اختيار شريك موثوق.

بالنظر إلى المستقبل، هل تعتقدون أن السوق السعودي يدخل مرحلة من الاستقرار، أم ينبغي على القطاع الاستعداد لاستمرار التقلبات؟ وكيف يمكن للشركات أن تضع نفسها في موقع قوي للتعامل مع كلا السيناريوهين؟

يتميّز السوق السعودي بطبيعته الديناميكية المستمرة، بما يتماشى مع توجهات رؤية 2030. وفي شركة زيروكس السعودية، نرى أن أفضل طريقة للتموضع في هذا المشهد هي من خلال نهج «الفيجيتال» أي التكامل بين المادي والرقمي. فمن خلال الربط بين هذين العالمين، يمكن للشركات الحفاظ على موثوقية الإنتاج المادي، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مرونة العمليات الرقمية.

ومع مواصلة رحلتنا في التحول من شركة طباعة تقليدية إلى مزوّد رائد لخدمات تكنولوجيا المعلومات والحلول الرقمية، يُعد تعزيز قدراتنا القيادية أولوية أساسية. ونهدف إلى أن نكون وجهة متكاملة لشركائنا وعملائنا.

وخلال الفترة المقبلة، سيتم الكشف رسميًا عن مجموعة فريدة من حلول وخدمات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بنا، وذلك ضمن فعاليات LEAP Tech Conference و DeepFest في وقت لاحق من هذا العام.

Exit mobile version