بعد عقد من العمل في القطاع الصناعي بمدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، عاد محمد شواف إلى مسقط رأسه في حلب شمالي سوريا، حاملاً خبرة في الإنتاج الصناعي لإحياء مهنة توارثتها عائلته عبر الأجيال.
ينحدر شواف من عائلة تعمل في صناعة الأكياس منذ أجيال، وقد واكبت منذ تسعينيات القرن الماضي تحوّل القطاع من إنتاج أكياس الخيش إلى الأكياس المصنوعة من البلاستيك.
ومع اشتداد الحرب في سوريا، لجأت عائلة شواف إلى تركيا عام 2016. وخلال إقامته هناك، واصل العمل في الإنتاج الصناعي في غازي عنتاب بالشراكة مع مستثمرين أتراك، واكتسب خبرة قيّمة في تقنيات الإنتاج الحديثة.
بعد سقوط نظام الأسد، قرّر شواف العودة إلى حلب، مستفيداً من خبرته وناقلاً معه جزءاً كبيراً من المعدات الصناعية لإنشاء مصنع لإنتاج الأكياس. وأكد أن البيئة الصناعية المتقدمة في تركيا أسهمت في تطوير قدراته المهنية، وأكسبته مهارات في أحدث تقنيات الإنتاج يوظّفها اليوم في مشروعه الجديد.
حلول تغليف مبتكرة واقتصادية بتقنيات تركية
ينتج المصنع الجديد أكياساً من البولي بروبيلين (PP)، وهو لدن حراري متعدد الاستخدامات يُستعمل على نطاق واسع في قطاعات التغليف والزراعة والتجارة، بفضل متانته وتكلفته الاقتصادية. وتوفّر هذه الأكياس بديلاً عملياً لوسائل التغليف التقليدية المصنوعة من الورق أو البلاستيك.
يلعب وزن الخامة المستخدمة في إنتاج أكياس البولي بروبيلين دوراً أساسياً في كفاءة التصنيع. وأوضح شواف أن تقنيات التصنيع المتّبعة في تركيا تتيح خفض وزن الخامة وتقليل تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 20%، دون المساس بقوة الأكياس أو متانتها أو قدرتها على تحمّل الأحمال. وتمثّل هذه الخبرة الصناعية المتقدمة نقلة مهمة للسوق المحلية.
وأضاف أن تحديد وزن الخامة بدقة أمر حاسم لضبط التكاليف، مشيراً إلى أن اعتماد الأساليب التركية المتطورة يتيح للمصنع تقديم حلول تغليف خفيفة الوزن ومتينة، تلبي احتياجات التجارة الحديثة.
نقص الكهرباء أبرز تحديات الإنتاج
يشكّل النقص الحاد في إمدادات الكهرباء حالياً أكبر عائق أمام النهوض الصناعي في حلب. وشدّد شواف على أن إحياء قطاع التصنيع يتطلّب إعادة تأهيل البنية التحتية بصورة عاجلة، داعياً الجهات المعنية إلى تأمين إمدادات كهرباء منتظمة للمصانع.
وبالنسبة إلى محمد شواف، فإن استئناف الإنتاج في حلب يتجاوز كونه مشروعاً تجارياً؛ فهو عودة إلى إرث عائلي عريق، يطوّره اليوم بالتقنيات الحديثة وأساليب العمل التي اكتسبها خلال سنوات إقامته في تركيا.
المصدر: وكالة الأناضول
