إلى جانب شقيقه الراحل هشام علي حافظ، يُعدّ محمد علي حافظ أحد أبرز المؤسسين لصناعة النشر الحديثة في المنطقة، حيث نجحا في الارتقاء بالإعلام السعودي من نطاقه المحلي إلى حضور دولي غير مسبوق.
وُلد محمد علي حافظ في عائلة ارتبط اسمها بنشأة الصحافة السعودية، إذ أسّس والده وعمه صحيفة «المدينة» عام 1937، ما جعله يبدأ مسيرته المهنية متجذراً في هذا المجال منذ وقت مبكر. وبعد تلقيه تدريباً مكثفاً في دار «أخبار اليوم» المصرية العريقة تحت إشراف عميد الصحافة مصطفى أمين، عاد ليتولى رئاسة تحرير صحيفة «المدينة». وفي سن الخامسة والعشرين فقط، دخل التاريخ كأصغر رئيس تحرير لصحيفة سعودية كبرى، وظل في هذا المنصب حتى عام 1964.
شهدت مسيرة محمد علي حافظ نقطة التحول الأبرز في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما تبنّى رؤية استراتيجية تهدف إلى كسر الاحتكار التقليدي الذي كانت تفرضه العواصم العربية التاريخية على الإعلام الإقليمي. ومن خلال نقل العمليات إلى لندن، شارك الأخوان حافظ في تأسيس المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، المعروفة اليوم باسم «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG). ومن خلال هذا الكيان الإعلامي، أطلقا صحيفة «Arab News» كأول صحيفة يومية ناطقة باللغة الإنجليزية في المملكة، تلتها صحيفة «الشرق الأوسط»، أول صحيفة عربية دولية تُطبع وتُوزع في وقت واحد عبر عدة عواصم عالمية.
وتحت قيادته، نمت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام لتصبح أكبر تكتل إعلامي متكامل في العالم العربي، مع تأسيس شبكات داعمة في مجالات الطباعة والخدمات اللوجستية والإعلان والتكنولوجيا الرقمية. ورغم إدارته لهذه الإمبراطورية الإعلامية الواسعة، حافظ محمد علي حافظ على شغفه الدائم بالكتابة، حيث واصل لعقود مخاطبة القرّاء من خلال عموده اليومي الشهير «صباح الخير». وقد أرست مبادراته الريادية الأسس الهيكلية للنسخة الحديثة من المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، التي تضم اليوم شراكات عالمية كبرى مع مؤسسات مثل «بلومبرغ» و«ذا إندبندنت».
