لماذا يعيد مزوّدو خدمات الطباعة التجارية الناجحون التفكير في كيفية الانتقال من الطباعة بالتونر إلى تقنيات أخرى وتوقيت هذا الانتقال
بقلم أيمن علي، مدير التسويق لقطاع الأعمال بين الشركات (B2B) في كانون الشرق الأوسط.
تساؤلات الانتقال التي يواجهها كل مزوّد خدمات طباعة يسعى إلى النمو
يُعدّ النمو مؤشراً على النجاح، لكنه قد يكشف أيضاً حدود بيئة الإنتاج القائمة. فمع ارتفاع أحجام الطباعة بالألوان، وتقلّص المهل الزمنية المطلوبة لإنجاز الأعمال، وتزايد طلب العملاء على المرونة، يصل كثير من مزوّدي خدمات الطباعة التجارية إلى مرحلة لا يعود السؤال فيها عمّا إذا كانت الطباعة بالتونر قادرة على تنفيذ هذه الأعمال، بل عمّا إذا كانت لا تزال الطريقة الأكثر كفاءة لتنفيذها.
وتواصل تقنية الطباعة بالتونر أداء دور مهم في الطباعة التجارية، وتظلّ الخيار المناسب لكثير من التطبيقات. غير أنّ تطوّر الأعمال يصاحبه تغيّر في متطلبات الإنتاج. ففي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، يُتوقّع من مزوّدي خدمات الطباعة تنفيذ طلبيات بكميات أقل، وإنتاج نسخ متعددة من العمل الواحد، وتقديم نطاق أوسع من التطبيقات، مع الحفاظ على الجودة وثبات النتائج والربحية. ولم يعد التحدي يقتصر على تحديد موعد الاستثمار في تقنية جديدة، بل يشمل إدراك اللحظة التي تصبح فيها الشركة نفسها مستعدّة لمرحلة النمو التالية.
“لم يعد السؤال ما إذا كانت الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر تمثّل مستقبل القطاع، بل متى تصبح شركتك مستعدّة للانتقال إليها”.
التكلفة الخفية للاستمرار في الاعتماد على التونر لفترة أطول من اللازم
لا تعني تحديات الإنتاج بالضرورة أن المعدات الحالية بلغت أقصى قدراتها. ففي كثير من الأحيان، تشير إلى أن أعمال الشركة تطوّرت بما يتجاوز نموذج الإنتاج الذي بُنيت عليه في البداية. وتتجلّى المؤشرات في ارتفاع أحجام الطباعة بالألوان، وضيق جداول الإنتاج، وزيادة تعقيد سير العمل، والحاجة إلى تدخّل المشغّلين بوتيرة أكبر. ومع تراكم هذه الضغوط، تصبح الربحية أقل اعتماداً على أداء آلة الطباعة وحدها، وأكثر ارتباطاً بكفاءة سير العمل، والأتمتة، ومعدلات تشغيل المعدات، وثبات نتائج الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، يتوقّع العملاء تنفيذ طلبيات بكميات أقل، وتسليمها بسرعة أكبر، وتوفير تطبيقات أكثر تنوّعاً. ولم يعد التحدي مجرّد القدرة على تنفيذ العمل، بل تنفيذه بكفاءة وربحية.
لماذا تتردّد شركات كثيرة؟
غالباً ما يكون تحديد الوقت المناسب للانتقال إلى ما بعد الطباعة بالتونر أصعب من إدراك ضغوط التشغيل نفسها.
فبالنسبة إلى كثير من مزوّدي خدمات الطباعة التجارية، لا يرتبط التردّد بالتقنية، بل بتوقيت الاستثمار. هل الشركة مستعدّة؟ وهل ستكون أحجام العمل المستقبلية كافية لتبرير الاستثمار؟ وهل ستُترجم زيادة الإنتاجية إلى نمو مستدام، أم ستؤدي إلى طاقة إنتاجية فائضة؟
ويؤدي الاعتقاد بأن اعتماد الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر يتطلّب الانتقال مباشرةً إلى الأنظمة الأعلى إنتاجية إلى تأخير اتخاذ القرار. فلكل شركة مسار نمو خاص بها، والاستثمار الأكثر فاعلية ليس بالضرورة الأكبر حجماً، بل ذاك الذي يلائم الطلب الحالي ويتيح مجالاً للتوسّع مستقبلاً.
إعادة تعريف الانتقال إلى الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر
بالنسبة إلى كثير من مزوّدي خدمات الطباعة التجارية، لا يمثّل الانتقال من الطباعة بالتونر قفزة واحدة، بل قراراً تجارياً يتطلّب اختيار التوقيت المناسب. فمع نمو أحجام الطباعة بالألوان وتطوّر توقعات العملاء، تجد شركات كثيرة نفسها في مرحلة وسطى لم تعد فيها الجدوى الاقتصادية للطباعة بالتونر تواكب طموحاتها بالكامل، في حين قد تتجاوز طاقة أنظمة الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر عالية الإنتاجية، وتكلفة الاستثمار فيها، احتياجاتها الحالية.
وقد أبرز هذا التحوّل في السوق الحاجة إلى مسار أكثر ملاءمة لاعتماد الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر؛ مسار يتيح للشركات زيادة الإنتاجية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والاستعداد للنمو مستقبلاً دون الاستثمار في طاقة إنتاجية تفوق احتياجاتها. واستجابةً لهذه الحاجة، وسّعت كانون مجموعة أنظمتها للطباعة الإنتاجية النافثة للحبر على الورق المقطّع بإضافة varioPRINT iX1700، المصمّمة لسدّ الفجوة بين أنظمة الإنتاج المعتمدة على التونر وأنظمة الطباعة النافثة للحبر الأعلى إنتاجية.
لكن نجاح الانتقال يتطلّب أكثر من مجرّد إضافة آلة طباعة جديدة. فمع تزايد تنوّع أعمال الطباعة التجارية وسرعة تغيّر متطلباتها، يتأثّر أداء الشركات بتكامل سير العمل، والأتمتة، وثبات جودة الإنتاج، والقدرة على الانتقال بكفاءة بين التطبيقات المختلفة بأقل قدر من التدخّل اليدوي. ولهذا، تستثمر شركات الطباعة الأكثر قدرة على التكيّف في منظومات إنتاج متكاملة تعمل فيها المعدات والبرمجيات وحلول التجهيز النهائي معاً لتبسيط العمليات، ورفع معدلات تشغيل المعدات، ودعم النمو على المدى الطويل.
وفي نهاية المطاف، ليس الاستثمار الأفضل هو النظام الأعلى مواصفات أو الأكبر طاقة إنتاجية، بل ذاك الذي يلائم مرحلة نمو الشركة، ويحدّ من العوائق التشغيلية، ويمنحها المرونة اللازمة للتوسّع بثقة في تطبيقات جديدة ومصادر إيرادات إضافية.
خمسة أسئلة ينبغي لكل مزوّد خدمات طباعة تجارية طرحها قبل الاستثمار
قبل اتخاذ الخطوة التالية للانتقال إلى ما بعد الطباعة بالتونر، ينبغي لكل مزوّد خدمات طباعة تجارية التوقّف لطرح خمسة أسئلة بسيطة، لكنها مهمة:
- هل تتغيّر متطلبات عملائنا بوتيرة أسرع مما تستطيع بيئة الإنتاج الحالية مواكبته بكفاءة؟
- هل نستثمر لمعالجة اختناقات الإنتاج الحالية، أم للاستعداد لفرص المستقبل؟
- هل سيوسّع الاستثمار المقبل نطاق التطبيقات التي نقدّمها، أم سيزيد حجم الإنتاج فحسب؟
- إلى أي مدى يمكن أن تستفيد عمليات الإنتاج لدينا من زيادة أتمتة سير العمل وتحسين الكفاءة التشغيلية؟
- هل يتوافق هذا الاستثمار مع الصورة التي نطمح إلى أن تكون عليها شركتنا خلال السنوات الخمس المقبلة؟
لا توجد إجابات موحّدة عن هذه الأسئلة، إذ تتّبع كل شركة طباعة مسار نمو خاصاً بها. والأهم هو طرحها قبل اتخاذ قرار الاستثمار التالي.
بناء القدرات للمرحلة التالية من النمو
لا يعني الانتقال إلى الطباعة الإنتاجية النافثة للحبر شراء آلة الطباعة الأكبر أو الأسرع، بل إدراك الوقت المناسب للاستثمار في قدرات تدعم المرحلة التالية من نمو الأعمال.
وبالنسبة إلى مزوّدي خدمات الطباعة التجارية اليوم، يرتبط النجاح على نحو متزايد بالقدرة على الاستجابة بسرعة أكبر، وتقديم نطاق أوسع من التطبيقات، والتكيّف بثقة مع تطوّر توقعات العملاء. ومن هذا المنطلق، تأتي سلسلة “قوة تدفعك إلى الأمام” (Power to Move) لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات تقنية مدروسة تدعم النمو المستدام على المدى الطويل.
في المقال المقبل من سلسلة “قوة تدفعك إلى الأمام”: يتناول مقال “حيث تلتقي طباعة الأوفست بالطباعة الرقمية” كيف تغيّر الطباعة الرقمية الإنتاجية بمقاس B2 العلاقة بين التقنيتين، من خلال مساعدة مزوّدي خدمات الطباعة التجارية على توظيف كلتيهما بصورة أكثر استراتيجية.
