من صالة الطباعة إلى حلول الطباعة

مالك مراد يتحدث عن المرونة والتدريب ومستقبل طباعة الأوفست

تعكس مسيرة مالك مراد في قطاع الطباعة أكثر من 25 عاماً من الخبرة العملية، والتطور التقني، والقدرة على الصمود في واحد من أكثر أسواق المنطقة تحدياً. فمن بداياته كمشغل لماكينة Heidelberg GTO 52، إلى إدارة عمليات طباعة متكاملة، ثم ترسيخ حضوره في قطاع مواد وحلول الطباعة عبر شركة Chemical Printing Materials (Chemitech) ومقرها لبنان، واكب مراد تحول طباعة الأوفست من العمل التقليدي على الماكينات إلى إنتاج مؤتمت يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

في هذا الحوار الحصري مع ME Printer، يتحدث مراد عن تطور طباعة الأوفست، وتأثير الأزمة الاقتصادية في لبنان، والأهمية المتزايدة للتدريب التقني، وتحديات الأسواق الإقليمية، ولماذا يعتمد مستقبل الطباعة على المعرفة، والقدرة على التكيف، وجيل جديد من الكفاءات المتخصصة.

بدأت مسيرتكم المهنية كمشغل لماكينة Heidelberg GTO 52، ثم توليتم لاحقاً إدارة عمليات طباعة متكاملة. وبالنظر إلى هذه المسيرة، ما أبرز المحطات المفصلية التي شكلت تجربتكم في قطاع الطباعة؟

أعتقد أن النمو جزء من الطبيعة البشرية، خصوصاً بالنسبة لشخص طموح مثلي. فالشركة التي عملت فيها كانت حريصة دائماً على مواكبة التقنيات الجديدة، وأتاحت لي كل الفرص لاكتساب الخبرة، وحضور الدورات التدريبية، والتنقل بين مختلف أقسام الطباعة.

وقد أدت هذه التجارب دوراً رئيسياً في تشكيل مسيرتي المهنية، وتوسيع معرفتي التقنية بقطاع الطباعة.

من خلال عملكم على ماكينات تمتد من SM102 إلى XL106 LE-UV، كيف ترون تطور تكنولوجيا طباعة الأوفست خلال العقدين الماضيين؟

شهدت صناعة الطباعة تغيراً كبيراً منذ أوائل العقد الأول من الألفية. فقد أصبحت ماكينات الطباعة أسرع بكثير، وأكثر اعتماداً على الأتمتة، وأعلى كفاءة في الإنتاج.

كما قدم المصنعون حلولاً تكنولوجية متقدمة ساعدت المطابع على معالجة العديد من التحديات اليومية التي تواجهها أثناء التشغيل، مما جعل العمليات أكثر سلاسة، وأسهم في تحسين جودة الطباعة وزيادة الإنتاجية.

أجبرت الأزمة الاقتصادية في لبنان العديد من شركات الطباعة على الإغلاق أو التكيف مع الواقع الجديد. كيف أعادت تلك المرحلة تشكيل مسيرتكم المهنية ونظرتكم إلى قطاع الطباعة؟

رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في لبنان، قررت الاستمرار والنمو داخل القطاع نفسه. وخلال تلك الفترة، وسّعت معرفتي لتتجاوز الإنتاج، وتعلمت المزيد عن المبيعات والتسويق، بهدف مواصلة دعم قطاع الطباعة في كل من لبنان وسوريا.

لقد علمتني الأزمة أهمية القدرة على التكيف والمثابرة.

بعد سنوات من العمل في الإنتاج، ما الذي دفعكم إلى الانتقال إلى قطاع مواد وحلول الطباعة من خلال شركة Chemitech؟

استفدت من خبرتي في الإنتاج ليس فقط في بيع مواد الطباعة، بل أيضاً في مساعدة العملاء على فهم الطريقة الصحيحة لاستخدامها. وقد أسهم هذا الدعم التقني في بناء ثقة قوية بيننا وبين شركات الطباعة، وشجع العديد من العملاء على مواصلة العمل معي ومع الشركة.

لقد أدخلتم علامات تجارية مثل Böttcher وTeknova وSava وCITO إلى السوق اللبنانية. ما الفرص التي رصدتموها أمام الموردين الدوليين في لبنان والمنطقة الأوسع؟

كانت لدي خبرة سابقة في العمل مع هذه الشركات العالمية، وكنت أدرك أي المنتجات هي الأنسب لسوق الطباعة اللبنانية ولمتطلبات الماكينات المحلية.

وعندما بدأت عملي الخاص، تواصلت معها مجدداً، وقد رحبت بالتعاون. كما أحرص على البقاء على اتصال مستمر مع موردين آخرين لمتابعة أحدث التطورات في مواد الطباعة، وتقديم الحلول المناسبة للسوق.

بدأتم مؤخراً في تقديم التعليم التقني في مجال الطباعة والتدريب على ماكينات Heidelberg. لماذا تعتقدون أن التدريب والمعرفة التقنية أصبحا أكثر أهمية في سوق الطباعة اليوم؟

بالتأكيد، تتطلب الطباعة اليوم معرفة أكاديمية وتقنية قبل الانتقال إلى التطبيق العملي على الماكينات. فقد أصبحت معدات الطباعة الحديثة متطورة للغاية، خصوصاً مع دمج الأنظمة المحوسبة، لذلك بات التدريب المستمر والتعليم التقني أمراً أساسياً لكل من يعمل في هذه الصناعة.

تواجه شركات الطباعة في الشرق الأوسط اليوم ارتفاعاً في التكاليف، وتحديات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار العملات. كيف تؤثر هذه العوامل حالياً على المطابع في لبنان والأسواق المجاورة؟

تؤثر هذه التحديات على الجانبين، أي المطابع والموردين على حد سواء. فقد أدى ارتفاع التكاليف وعدم استقرار أسعار العملات إلى تراجع في السوق ككل، مما جعل من الصعب على الشركات الحفاظ على استقرار عملياتها وربحيتها.

أثرت التوترات والتطورات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الخليج العربي على الخدمات اللوجستية، وتوافر المواد الخام، وحركة التجارة الإقليمية. هل انعكست هذه الأحداث على عملياتكم التجارية أو على سوق الطباعة في لبنان وسوريا؟

نعم، أثرت هذه التطورات الجيوسياسية على العديد من الصناعات، ولا سيما قطاع الطباعة في الشرق الأوسط. فالدول التي تعتمد بشكل كبير على المواد المستوردة أو على طرق الشحن عبر منطقة الخليج شهدت تأخيرات، وارتفاعاً في التكاليف، وصعوبات في الإمداد، وهو ما ينعكس مباشرة على قطاع الطباعة في لبنان وسوريا.

في ظل تزايد حالة عدم اليقين في المنطقة، ما الاستراتيجيات التي ينبغي على شركات الطباعة اعتمادها للحفاظ على استقرارها وقدرتها التنافسية؟

في الوقت الراهن، تحتاج شركات الطباعة إلى التركيز على خفض هوامش الربح ودعم بعضها البعض خلال هذه الظروف الصعبة. كما من المهم إعطاء الأولوية لشراء المواد الأساسية فقط، وتجنب النفقات غير الضرورية إلى أن يصبح السوق أكثر استقراراً.

تواصلون حالياً تطوير خبراتكم التقنية من خلال التدريب مع Koenig & Bauer أيضاً. بعد أكثر من 25 عاماً في هذا القطاع، ما الذي لا يزال يحفزكم على مواصلة التعلم والتطور؟

أنا بطبيعتي شخص طموح وشغوف بمتابعة أحدث التطورات في صناعة الطباعة العالمية. وبما أن العديد من الشركات في لبنان والمنطقة تستخدم ماكينات Koenig & Bauer، تواصلت معي الشركة، وقررت تلقي التدريب على تقنياتها أيضاً.

وهذا يفتح أمامي فرصة جديدة لدعم المزيد من شركات الطباعة والعملاء، وبناء علاقات أوسع معهم.

بالنظر إلى المستقبل، ما رؤيتكم لمستقبل قطاع الطباعة في لبنان والشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة؟

كما ذكرت في مقابلات سابقة، نحن بحاجة إلى دعم أقوى من الحكومات والشركات الخاصة على حد سواء. كما نحتاج إلى تغيير نظرة المجتمع إلى التعليم المهني والتقني، وتشجيع الجيل الشاب على دخول القطاعات الصناعية، ولا سيما قطاع الطباعة.

فالطباعة لا تزال صناعة حيوية ذات أهمية ثقافية وصناعية وتسويقية.

أخيراً، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الجيل الشاب الذي يدخل اليوم قطاع الطباعة والتغليف؟

نصيحتي للجيل الشاب هي مواصلة تعلم المهن التقنية والصناعية، ولا سيما الطباعة. فهذا قطاع واسع ومهم يضم العديد من الفرص، ولا تزال الطباعة جزءاً من حياتنا اليومية في كل ما يحيط بنا تقريباً.

Exit mobile version