| 



في اليوم العالمي لحقوق المؤلف: مختصون يطالبون بدعم صناعة النشر

,

المصدر: موقع وزارة الثقافة الاردنية

طالب مختصون وناشرون بدعم صناعة الكتاب والنشر، لمواجهة ما تتعرض له هذه الصناعة من قرصنة وتدني القوة الشرائية للكتاب، في ظل إحجام بعض المؤسسات عن اقتناء الكتب، الأمر الذي يؤدي الى تدني عدد النسخ المطبوعة في دور النشر.

وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي صادف يوم السبت 23/4/2016، أهمية إعادة توجيه الأجيال المختلفة إلى عادة القراءة والاهتمام بالكتب بوصفها تجسيدا للروح الإبداعية، والرغبة في تبادل الأفكار والمعارف وتيسير التفاهم والتحاور والتسامح.

وأشار مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور محمد يونس العبادي إلى تسجيل (6097) رقم إيداع في العام الماضي، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم في العام الحالي، ما يجعل الأردن متصدرا مجال النشر على مستوى الوطن العربي مقارنة بعدد سكانه، ومرد ذلك إلى قوانين الإصلاح حيث تم إلغاء الرقابة المسبقة على المصنفات، في الوقت الذي بقيت فيه الرقابة اللاحقة عليها، ما فتح الباب لكثير من الأشقاء العرب لنشر مصنفاتهم في الأردن.

وقال إن المكتبة الوطنية تعطي الرقم الدولي المعياري "اي اس بي ان"، فالكتاب بمثابة جواز سفر، لا يسمح ان يتنقل من دولة إلى أخرى بدون ذلك الرقم، كما تمنح هذه الأرقام للناشرين الأردنيين مجانا، وتتحمل الحكومة تكلفة رسوم هذا الاشتراك في هذا البرنامج الذي تمنحه الوكالة الدولية للرقم المعياري، تشجيعا للناشر والمؤلف الأردني ،فيما تقوم الكثير من الدول بتحصيل الرسوم على هذا الرقم.
وأكد أن التعديلات على قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992، جاءت لمواكبة التطورات العالمية في مجال حقوق المؤلف، فعندما دخل الأردن في اتفاقية التجارة الحرة عام 2000، وتم إنفاذ القانون في العام 2001 وكانت نسبة القرصنة في الأردن 87 في المئة، لكنها انخفضت في العام 2014 إلى 57بالمئة.

وأوضح أن مكتب حق المؤلف الموجود في دائرة المكتبة الوطنية له صفة الضابطة العدلية ،حيث يقوم العاملون بجولات تفتيشية في المحافظات ، لافتا الى تحويل ما بين 35 الى 40 قضية شهريا الى المحاكم المختصة، لملاحقة الذين يعتدون على حقوق المؤلف.

وأشار أن المواطن العربي يقرأ سبعة أسطر في السنة، وفقا لإحصائيات دولية، بينما الغربي يقرأ من عشرة إلى أربعة عشر كتابا ، كما أن أفضل كتاب في العالم العربي يتم طباعة ثلاثة آلاف نسخة منه، في الوقت الذي يشكو كثير من دور النشر من عدم القراءة، وأن احاجة ماسة إلى تشجيع القراءة من خلال المبادرات، وإذا استثنينا الكتاب الجامعي والديني فالقراءة شبه معدومة في العالم العربي.

وأشار إلى أنه وبمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف تم طرح مسابقة على مستوى مدارس لواء الجامعة ، لتشجيع الطلبة على القراءة، إضافة إلى تنفيذ حملات شبه شهرية لتوزيع الكتب في مجمع باصات الشمال ومجمع باصات الجنوب لإثراء ثقافة القراءة في المواصلات ،وتم وضع رف في مركز عمان الشامل يحوي على أكثر من مئة كتاب وتعميمها على بقية المراكز، كما تم توزيع خمسين ألف قصة للأطفال في الريف ضمن حملة "صديقك الكتاب" بالتعاون مع اتحاد الناشرين ووزارة الثقافة.

وقال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين فتحي البس إن اليونسكو عندما خصصت يوم 23 نيسان من كل عام ابتداء من عام 1995 للاحتفال بالكتاب والمؤلف أدت الربط بين الكتاب كمنتج ثقافي مشترك بين المؤلف والناشر ،معتبرا أن الاعتداء على حقوق المؤلف يشكل اعتداء أيضا على الناشر.

وأشار أن حقوق المؤلف محفوظة بموجب القانون، لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه المؤلف يتمثل في عدم التزام بعض الدخلاء على صناعة النشر بالعقود، وعدم أمانة الدخلاء ممن يسمون أنفسهم مؤلفين بسرقة محتوى غيرهم ونسبته إلى أنفسهم، فهم يسرقون المؤلف والناشر تحت مسميات كثيرة . وأكد أن انتشار القرصنة على نطاق واسع في دول عربية كثيرة، يجعل مهمة ملاحقة القراصنة صعبة وعسيرة، والملاحقة القانونية معقدة ومكلفة ويكون فيها صاحب الحقوق عاجزا، يحتاج إلى مؤازرة رسمية ومجتمعية، داعيا الى تنمية الوعي لدى المجتمع بكل مكوناته بمحاربة القرصنة وعدم اقتناء الكتاب "المقرصن" مهما كانت كلفته متدنية.

وأضاف على الرغم من وجود قانون متطور، إلا أن اصحاب الحقوق يتقاعسون عن الدفاع عن أنفسهم وغالبا ما يجهلون كيفية رفع دعاوى واجراءاتها الصحيحة، أو يخافون من الإنفاق على قضايا لا يضمنون نتائجها، لذلك يجب دعمهم ماديا ومعنويا. ويؤكد أن القراصنة يستبيحون المؤلفات الأردنية وخاصة الكتب الجامعية، ولا تتعاون الجامعات في منع تداول الكتاب المصوّر أو المقرصن بحجة تخفيض الكلفة على الطلاب، مطالبا وزارة التعليم العالي أن تقوم بدورها ،فلا يجوز أن يعتاد قادة المستقبل على أن سرقة الحقوق بتعلمهم بكتب مقرصنة، فهي جريمة بحق المبدعين.

وأشار أن الإقبال على شراء الكتاب في أسوأ أحواله، بحيث أصبحت أعداد النسخ التي تطبع من الكتاب عدة مئات بدل عدة آلاف، باستثناءات محدودة، مبينا أن انتشار ظاهرة معارض الرصيف مخفضة الأسعار ما هي إلا انعكاس لأزمة وليس لازدهار، رغم كل ما يحيط هذه الظاهرة من ترويج ودعاية غير دقيقة.

ودعا مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدنية والاقتصادية دعم صناعة الكتاب لأنها بذلك تدعم المؤلفين الذين أصبحوا يعانون الأمرين في إيجاد ناشر يتبنى إصدار منتجاتهم الفكرية والإبداعية.

وعن أكثر الكتب الأردنية مبيعا قال إنها تنحصر في بعض الروايات والكتب الفكرية، وبالطبع يسبقها الكتب الأكاديمية المقررة للتدريس.

أما رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان فقد أشار إلى أن أخطر ما يواجهه المؤلف هو دور النشر من ناحية تصوير المنتج الثقافي وبيعه دون الرجوع للمؤلف، وبالتالي ضياع الملكية الفكرية، أو العمل على طبعة ثانية برقم إيداع وهمي، أو حتى بنفس رقم الإيداع الأصلي دون الرجوع للمؤلف، داعيا إلى إيجاد ضوابط أو طرق رقابية.

وأكد أن استغفال المؤلف أثناء توقيع العقد من قبل الناشر وعدم توضيح بنوده هي إحدى المشاكل التي يواجهها المؤلف، الى جانب طباعة أعداد هائلة من دار النشر فهي مخالفة لما اتفق عليه مع المؤلف، وعدم تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية بشكل رادع، مبينا أن الكتب الأكاديمية هي الأكثر ضررا من باقي المؤلفات.
وقال نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الدكتور عمر جرادات إن الكتاب الالكتروني يطغى على الكتاب التقليدي الورقي، من ناحية السعر وتكلفة الكتاب الورقي أصبحت عالية جداً، والكتاب الإلكتروني يصل إلى يد القارئ بشكل أسرع وبأقل وقت وأقل تكلفة، مشيرا إلى أن الثورة المعلوماتية التي تحولت مع مرور الزمن إلى ثورة معرفية، عززت دور الكتاب الإلكتروني، وشبكة الإنترنت، ورغم ذلك لن ينتهي الكتاب التقليدي.

وبيّن أهمية الحفاظ على أمن وسرية المعلومات التي تتاح عبر قواعد البيانات في ظل وجود القرصنة، مشيرا إلى أن الاتحاد العربي للمكتبات يخاطب وزارة الثقافة في كل بلد عربي والجهات المعنية للحفاظ على امن وسرية المعلومات.

وقال أستاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية ورئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الدكتور ربحي عليان أن الاحتفال باليوم العالمي للكتاب إقرار على قيمة الكتاب كمصدر للمعلومات في الحياة العامة بشكل عام والحياة الثقافية والعلمية بشكل خاص، مشيرا إلى أن العالم ينتج أكثر من مليون ونصف كتاب من مختلف اللغات والعلوم، ولكن العالم العربي لا يُنتج واحداً بالمئة من هذا الكم من الكتب.

وأشار إلى أنه وبهذه المناسبة ستقوم الجمعية هذا العام بتنظيم ندوة علمية في 28 من الشهر الحالي لمناقشة موضوع "صناعة الكتاب في الأردن، الواقع والمستقبل" مع رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الناشرين.

التعليقات

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات