| 



أشهر مطبعة عالمية تخفض طباعة العملات الورقية 25 %

تكلفة طباعة العملات الورقية ازدادت نتيجة إجراءات حماية العملة من التزوير والتزييف

,

مثّل قرار مطبعة "دي لا رو" البريطانية بخفض إنتاجها مما تقوم بطباعته مفاجئة لكثيرين، فالمطبعة التي تعد الأشهر في بريطانيا، وإحدى أشهر ثلاث مطابع في العالم لا تقوم بطباعة ما هو معتاد من الكتب والدفاتر الورقية، إنما تقوم بطباعة العملات النقدية الورقية وجوازات السفر البريطانية.

المطبعة التي يتجاوز عمرها حاليا 200 عام، وتطبع العملات الأجنبية الورقية لـ 150 دولة من بينها دول عربية في مقدمتها السعودية، قررت خفض كمية العملات الورقية التي تطبعها بمقدار 25 في المائة من ثمانية مليارات عملة ورقية من فئات مختلفة سنويا إلى ستة مليارات فقط.

ولكن ما الذي يدفع مطبعة تتمتع بهذه السمعة الدولية إلى خفض إنتاجها؟، جولدن ميري نائب رئيس قسم العملات في بنك إنجلترا يعتبر أن السبب الرئيسي يعود إلى اتجاه عالمي يتراجع فيه الطلب على العملات الورقية.

وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن البلدان المتقدمة خفضت بشكل ملحوظ التعامل بالعملات الورقية، وبات استخدام بطاقات الائتمان أكثر انتشارا في البلدان ذات الدخول المرتفعة، وأيضا في البلدان ذات الدخل المتوسط ولكن في الشريحة العليا منها، أضف إلى ذلك ارتفاع تكلفة طباعة العملات الورقية بصفة عامة، نتيجة تزايد تعقيد إجراءات الحماية التي تتخذ لحماية العملة من التزوير والتزييف.

وبالفعل فإن مطبعة دي لا رو شهدت تراجعا في معدلات الأرباح، وأطلقت تحذيرا الأسبوع الماضي من أن الأرباح قبل الاستقطاع الضريبي ستتراجع بنحو 38 في المائة، رغم جهود المطبعة في توسيع دائرة نشاطها إلى حد ما ليتضمن، إضافة إلى طباعة العملات الورقية، طباعة العملات البلاستيكية.

ومن المقرر أن تتم طباعة العملة البريطانية "الاسترليني" من ذات فئة الـ 5 و10 جنيهات على قطع بلاستيك بدلا من الورق في الوقت الراهن على أن تدخل حيز التداول الرسمي ابتداء من العام المقبل.

وعلى الرغم من أن المطبعة تعد الأكبر إنتاجا في العالم لجوازات السفر، فإنها قررت خفض خطوط إنتاجها من العملات الورقية من ثمانية خطوط إلى النصف فقط أي أربعة خطوط، على أمل أن تؤدي تلك الخطوة إلى توفير نحو 13 مليون جنيه استرليني سنويا.

ويرجع البعض الوضع المتردي للشركة إلى مشكلتها الراهنة مع صناعة الورق، فمطبعة "دي لا رو" تقوم بإنتاج احتياجاتها من الورق لضمان الجودة والأمان، إلا أن هذا لم يمكنها من منافسة خصومها من المطابع الأخرى التي تقوم بشراء الورق من السوق، حيث شهدت الأسواق الدولية تراجعا في قيمة أنواع الأوراق التي تستخدم في طباعة النقود، وقد أتاح ذلك الفرصة لمنافسيها من الاستفادة من الانخفاض السعري، بينما لم تفلح المطبعة البريطانية في الاستفادة من تلك الفرصة الثمينة.

وعلى الرغم من أن المطبعة قررت إغلاق فرعها في مالطا فإنها ستحافظ على أنشطتها في المملكة المتحدة وكينيا وسريلانكا، لكن هذه الخطوة سينجم عنها إنهاء توظيف نحو 300 عامل، إضافة إلى إنفاق 30 مليون استرليني خلال ثلاث سنوات لإعادة الهيكلة.

وقد سمحت تلك الإجراءات بارتفاع طفيف في قيمة سهمها في بورصة لندن بنحو خمسة سنتات فقط، ليصل حاليا إلى 487.50 استرليني للسهم، وكانت قيمة السهم قد تراجعت إلى النصف منذ عام 2013، ودفع هذا الانخفاض المستثمرين إلى تغيير مجلس الإدارة، الذي قام بالتخلص من بعض الأصول عن طريق البيع، وتنويع طبيعة منتجات المطبعة لتشمل الدمغات الضريبية الرسمية التي تستخدم على علب السجائر والكحوليات.

وحول علاقة المطبعة ببلدان الشرق الأوسط، يشير مايك راوي الاستشاري في قسم التصميم إلى أن تلك العلاقة قديمة، وأنها غالبا تصمد في وجه التقلبات السياسية بين المملكة المتحدة وبعض بلدان الشرق الأوسط.

ويقول لـ "الاقتصادية"، إنه في أواخر عام 2011 سلمت مطبعة "دي لا رو" نحو 280 مليون دينار ليبي أي ما يساوي 140 مليون جنيه استرليني من الدنانير الليبية إلى الحكومة هناك بعد سقوط القذافي، وكان النظام السابق قد طلب من المطبعة أن تقوم بطباعة تلك الكمية من العملات الورقية للحاجة إليها، ولكن عندما دخل الثوار طرابلس وأطاحوا به ورفعت الأمم المتحدة الحصار، قامت بتسليم الأموال الليبية التي طبعت في بريطانيا للحكومة الجديدة.

ويشير بعض المختصين إلى أن مطبعة "دي لا رو" كانت تتوقع أن تتحسن أوضاعها نتيجة نمو الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة، وزيادة الطلب على العملات النقدية، إلا النمو الصيني ترافق مع زيادة في استخدام بطاقات الائتمان.

وترجح التقديرات أن إجمالي ما يطبع في العالم من أوراق نقدية يبلغ 150 مليار ورقة نقدية سنويا، وترفض بعض البلدان أن تطبع عملتها في الخارج مثل بريطانيا والولايات المتحدة، لكن دولا أخرى مثل اليابان تقبل بطباعة عملتها المحلية في الخارج، وكانت المرة الأولى لمطبعة دي لا رو التي تقوم فيها بطباعة عملة أجنبية في عام 1930، عندما طلبت منها الحكومة الصينية طباعة عملتها المحلية.

وعبر "الاقتصادية"، يحذر الدكتور وليم كلير أستاذ النقود والمصارف في جامعة كمبريدج من غياب جهة منظمة لعملية طباعة النقود، مضيفا أن غياب تلك القواعد المنظمة يسمح لمطبعة مثل "دي لا رو" بالقيام بطباعة العملة لبلدان مارقة دوليا مثل سورية وكوريا الشمالية، أو دول لا تحظى باعتراف دولي حقيقي مثل أرض الصومال (صوماليلاند)، أو الصحراء الغربية.

الأقتصادية

التعليقات

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات