| 



جامعة كامبردج للنشر أقدم دار في العالم

بدأت عملها في 1521 و«هوراتيو» لهنري بولوك نتاجها الأول

جامعة كامبردج للنشر أقدم دار في العالم
جامعة كامبردج للنشر أقدم دار في العالم
,

صحيفة البيان - 04 أكتوبر 2013

تعتبر دار نشر جامعة كامبردج في بريطانيا، التي بدأت عملها عام 1521، أقدم دار نشر في العالم، ذلك حتى مع كونها اعتمدت رسمياً من قبل الملك هنري الثامن عام 1534. وتزامنت بداية الدار التي تأتي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث الضخامة على صعيد دور نشر التابعة للجامعات، مع طباعة جون لير من سيبرغ، للكتاب الاول الخاص بكامبردج.
وكان سيبرغ في ذاك الوقت، على تواصل مع الأكاديميين المتنورين، بما فيهم إيراسموس وريتشارد كروك- محاضر اللغة اليونانية في جامعة كامبرج-. وبعد أن طبع سيبرغ كتاباً عن اللغة اليونانية لكروك في كولون، وعبر شبكة معارفه، حصل على مبلغ قدره 20 جنيها استرلينيا، لقاء إقامة مطبعة متواضعة في جامعة كامبردج.
أما النتاج الأول لتلك الدار، فكان كتاب "هوراتيو" لهنري بولوك عام 1521، ومن ضمن الأعمال التسعة التي طبعها سيبرغ، هناك "أوغستين"، والكتاب الأول بالانجليزية على نمط اليونانية. وكان مكمن سعادة سيبرغ، الأكبر، في ذلك المشروع، حينها، إحاطته بمجموعة من أكاديميي كامبردج.

نقلة نوعية
تمثلت النقلة النوعية الثانية للطباعة والنشر في كامبردج، بعدما منحها الملك هنري الثامن، الشرعية، وأن يكون لديها كادر من العاملين الفنيين، مع مقر تحتفظ به بالكتب، إلى جانب إمكانية طباعة مختلف أنواع الكتب التي تجري الموافقة عليها من قبل بعض مستشاريه وثلاثة من المتخصصين، مع حق عرض وبيع الكتب في الجامعة وخارجها، إلى جانب طباعة كتب أخرى من خارج الجامعة.
ولم يكن الهدف المباشر من الامتياز الذي حصلت عليه الجامعة، تشجيع فن الطباعة، بل للتحرر من عبء اتفاقيات الرقابة البيروقراطية وحصول الجامعة على استقلاليتها في إصدار الموافقات على الكتب بعيداً عن الحق الحصري الذي كانت تتمتع به "مطابع لندن".
وعلى الرغم من تعيين الكادر الفني فور الحصول على الامتياز عام 1534، لم تطبع دار كامبردج للنشر، أي كتاب طيلة 50 عاماً، آنذاك. وتمثل عمل الفنيين خلال تلك الفترة في تجميع الكتب ضمن ملزمات. وفي عام 1583 عين أول متخصص طباعة جامعي فيها يتولى طباعة الكتب، وهو توماس توماس الذي يحمل مرتبة الزمالة من الكلية الملكية.
ونشأ حينذاك نزاع حول النفوذ بين مطابع لندن ومطبعة الجامعة، انتهى لصالح كامبردج. وتولى توماس مهام عمله بشكل دؤوب ودقيق، ليطبع ما لا يقل عن 20 كتاباً قبل وفاته عام 1588، ذاك حين كان عمره 35 عاماً. ومن أبرز نتاجه، طباعته قاموس اللغة اللاتينية الذي وضعه عام 1578. إذ وصل عدد نسخه المطبوعة إلى العشرة عام 1610.

صراع
عاد النزاع عنيفاً في الدار حين خلف توماس، كل من جون ليغيت وكانتريل ليغي. وكانت إصدارات دار كامبردج متتابعة خلال الفترة من 1588 إلى 1625. وتعاقدت الدار بعدها مع توماس باك، لتتوالى إصداراتها لعدد من الكتاب المشهورين، مثل: جورج هربرت وريتشارد كراشو. وذلك في الفترة التي سبقت الحرب الأهلية.

تأسيس مقر
لم يتأسس مقر دار الطباعة والنشر الخاص بجامعة كامبردح، إلا عام 1655، وكان هذا على يد جون فيلد، الذي بنى الدار على جزء من الأرض التي تشغلها، حاليا، جامعة سانت كاثرين. وبقيت هذه الأرض مقر دار طباعة الجامعة حتى أوائل القرن التاسع عشر. ومن أبرز الكتب التي طبعت في زمن عمل فيلد كانت طبعة الانجيل عام 1660، وكتاب "فهرس بلانتاروم" لجون راي. ثم خلف فيلد جون هايز عام 1669، الذي طبع العديد من أعمال الكتاب الكلاسيكيين.
أما نهضة الدار فبدأت مع نهاية القرن السابع عشر، حيث كانت عائدات الدار مرهونة دائما بالعقود مع أصحاب المطابع المستقلة. هذا النهج تغير مع روح التغيير التي تبناها ريتشارد بنتلي، أحد الأعضاء المستشارين فيما يتعلق بنشاط الدار ودوق سومرست، الذي تمكن بمساعدة الجمهوريين، من جمع التمويل اللازم لوضع نهج جديد للجامعة عام 1696.
رحبت الجامعة بالعرض ومنحت بنتلي صلاحيات مطلقة لاعتماد النهج الجديد وإعادة تنظيم ظروف المطبعة. وعين الهولندي كورنيلوس كراونفيلد، كمشرف على المطبعة وأمين قيّم لمجموعة رؤساء الكليات وأساتذة الجامعات.
كما قدم كراونفيلد، عاماً تلو الآخر، تقريرا للمجموعة عن أعمال المطبعة ومصاريفها ودخلها.. وعن معظم الكتب التي طبعت وفقاً لطلب الكاتب أو بائع الكتب المسؤول عن نشر الكتاب. وواجهت الدار بعض الصعوبات المادية في تبنيها تكلفة طباعة بعض الكتب، مثل الأجزاء الثلاثة من كتاب "سويداس ليكسيون" للأستاذ الألماني لودولف كاستر..
حيث تسببت تكاليف طباعة الكتب المرتفعة في كسادها وعدم التمكن من بيعها، إلا بعد تخفيض أسعارها بصورة دراماتيكية. ولم تستطع مجموعة القيمين، السيطرة على الخسائر التي تكبدتها المطبعة على الرغم من إصدارها مجموعة من الكتب التي تعد رصيداً وفخراً للأكاديميين.

دعم حكومي
وفي عام 1781 صدر قرار رسمي بتقديم منحة قيمتها 500 جنيه استرليني لكل من جامعة كامبردج وأوكسفورد لدعم داري الطباعة فيهما. وغالبية الكتب التي أصدرتها كامبردج خلال القرن الثامن عشر، كانت دينية.
ثم شهدت بداية القرن التاسع عشر العديد من التجارب في صناعة ألواح الطباعة، لتحصل دار كامبردج على عرض بشأن حقوق استخدام ألواح الطباعة تلك في عام 1803، من قبل مخترعها الإيرل الثالث ستانهوب، وبعد الكثير من المفاوضات وقع الاتفاق مع المسؤول عن العرض، أندرو ويلسون. وخلال هذه المرحلة جرى توسيع أبنية الطباعة الخاصة بالدار، ليضاف إليها مبنى جديد عام 1827.
لجان القيمين
تضم مجموعة القيّمين التي تشرف على دار كامبردج للطباعة، والتي تضم 18 أكاديميا من مختلف التخصصات من الجامعة نفسها، عدة لجان فرعية، في كل منها مختص بموضوع معين، كالتعليم والتدقيق إلى جانب اللجان الخارجية، وأخرى خاصة بالمالية والاستراتيجية وشؤون الأعمال. وتحرص اللجان جميعها، على المضمون والنوعية. وتجتمع مجموعة القيمين في دار "بيت" الخاص بها، الذي يقع في المقر القديم للدار، في مركز تسوق مدينة كامبردج.

45 ألف عنوان
تملك دار كامبردج للطباعة أكثر من 50 مكتباً لها حول العالم، ويبلغ عدد العاملين فيها 2000 موظف، وتنشر أكثر من 45 ألف عنوان لكتاب من 100بلد. وتتضمن إصداراتها الكتب المتخصصة، والنصوص والدراسات والمراجع، وأكثر من 400 دورية أكاديمية، مع كتب الانجيل والصلوات.
وكتب تعليم اللغة الانجليزية، وبرامج "السوفتوير" التعليمية والمنشورات الالكترونية. وبلغ عائد الدار السنوي في العام الماضي (2012)، 245 مليون جنيه استرليني، يحول جزء منها لصالح الجامعة.

مأخذ.. وإشادات
 يأخذ باحثون ومؤرخون كثر، على الدار، أنها اهملت الدار خلال مرحلة الازدهار المادي التي شهدتها في القرن الـ19، طباعة الكتب الأكاديمية، حيث لم يُطبع أكثر من 30 كتاباً حتى عام 1860. لكن هذا لا يمنع من الاشادة بها في الحقل، كونه استمر توسع وتطور الدار في تقنيات الطباعة الحديثة مع تأسيس فروع لها، لتصبح أكثر دور الطباعة تميزا في بريطانيا في بدايات القرن العشرين.

 موعد مع الازدهار والشهرة عنوانه القرن 19
 لم تحقق الدار عائدات مادية إلا في عام 1827، حين عينت مجموعة القيّمين، جون ويليام باركر كمشرف على الدار. وسرعان ما أدخل باركر الحياة على ماهية أعمال الدار، من خلال تطوير حساباتها وشراء آلات طباعة هيدروليكية، مع تأسيس مخازن في لندن لبيع كتب الدين التي تطبعها. كذلك أبرم العديد من الاتفاقيات مع دور طباعة أخرى، لاستخدامها في تنفيذ مطبوعات بهدف تحقيق عائد مادي للدار.
وبعد استقالة باركر عام 1854، أبرمت المجموعة عقد شراكة مع سي جيه كلاي الذي أدار الدار لمدة 40 عاماً، محققاً عائدات كبيرة، تطلبت المزيد من التوسع في عدد الآلات والمساحة والمخازن والتي تم بناؤها خلال الفترة من 1863 إلى 1878.

مصدر: http://www.albayan.ae/books/library-visit/2013-10-04-1.1972195

 

التعليقات

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات