| 



الرسم والطباعة اليدويّة عن الحجر "الليتوغارافي"

الدكتور علي سليم الخالد ,

يعرّف كتاب "الرسم والطباعة اليدويّة عن الحجر (الليتوغارافي)"، لمؤلفه الدكتور علي الخالد، بإحدى أبرز تقنيات فن الحفر المطبوع، الذي يُعتبر واحداً من أركان الفنون التشكيليّة الرئيسة، وهي تقنية تعتمد نوعاً خاصاً من الحجر وسيلة لإنجاز نسخة المحفورة المطبوعة. ويبين الخالد أنه اكتشف هذا الحجر المركب من الكلس والحموض الكربونيّة في ميونخ بألمانيا، ثم أُعيد اكتشافه في انجلترا وفرنسا وإيطاليا، وأخيراً: في روسيا.

ويوضح المؤلف أن هذه التقنية الفنية تُعرف باصطلاح (الليتوغراف)، وهي من أهم تقنيات فن الحفر المطبوع، الذي لا يزال خجول الحضور في الحيوات التشكيليّة العربيّة المعاصرة، لأسباب كثيرة، منها: اقتصاره (لمدة طويلة) على اللونين الأبيض والأسود ومشتقاتهما من الرماديات، وحاجته إلى مكان ومستلزمات أخرى كثيرة ليس بمقدور أي حفار تأمينها، عدم استساغة العين العربيّة له.

يدلف الكتاب إلى عالم فن الحفر المطبوع بوساطة الحجر (الليتوغراف)، عبر مقدمة تاريخيّة تُشير إلى أن فكرة اختراع الطباعة نشأت عندما شعر الذين كانوا يخطون الكتب يدوياً، بثقل الزمن وطوله عليهم لإنجاز نسخة واحدة من الكتاب.

وفي القرن التاسع الميلادي، اخترع الصينيون ألواح الطباعة التي تُعرف بـ(الكليشات) المنفذة من الخشب، ثم من الحجر، ثم من الصلصال، وصولاً إلى اختراع الألماني (جوهان جوتنبرغ) العام 1440 للألواح الرصاصيّة المحفورة، باستخدام المكبس. وبالتدريج، تطوّرت الطباعة من يدويّة إلى آليّة، إلى إلكترونيّة.

وبتطورها، تطور فن الحفر المطبوع الذي تكمن قيمته الحقيقيّة في إنجاز الفنان الحفّار أعماله الفنيّة، يدوياً، وبإشراف مباشر منه. ويلفت الخالد إلى انه دعي هذا الفن، بالحفر والرسم المطبوع، وبالتصميم الطباعي، وبفن (الغرافيك) أو الرسوم المطبوعة، لكن كلمة (طباعة) غير كافية للتعريف بهذا النوع من الفن التشكيلي، كونها ليست إلا مرحلة من مراحل عدة يمر فيها هذا الفن، قبل أن يُنجز.

ويبين المؤلف الخصائص الفريدة التي يتميز بها فن الحفر المطبوع عن سائر الفنون التشكيليّة الأخرى، حيث شارك في بث الدعاية الاجتماعيّة والدينيّة والتجاريّة، وكان جنباً إلى جنب مع العلوم التقنيّة في ظروف لم تكن المطبعة في الخدمة العامة بعد.

كما يشير إلى أن لفن الحفر أهمية تشكيليّة خاصة لجهة الاعتبارات الجماليّة، وذلك لمقدرته التعبيريّة والبساطة التي تحقق الاتصال بين الفنان والجمهور، إلى جانب أن لفن الحفر ميزة الانتشار والوصول إلى الجماهير العريضة، وهو سهل الاقتناء، الأمر الذي جعله يأخذ مكاناً مرموقاً بين أنواع الفنون التشكيليّة.

. وكذا أخذ طريقه إلى الصحافة وفنون الكتاب والإعلان والإعلام والدعاية والرسوم المتحركة وبعض الصناعات، ووقف إلى جانب البندقية خلال الثورات السياسية والانتفاضات الوطنيّة في بلدان أوروبا وأميركا اللاتينيّة والشرق. وعلى الرغم من تطور الآلة، وتقدم تقانات الطباعة، وإدخال الحاسوب إلى عالم فن الحفر، إلا أن المنفذ منه يدوياً من قبل الفنان، يبقى مرغوباً ومطلوباً، لما للطرق اليدويّة التقليديّة من إبداع وحس فردي.

ونتبين في الكتاب، انه وضع بلغة مبسطة، من قبل فنان أكاديمي متخصص بفن الحفر المطبوع، وبالتحديد في تقنية الطباعة الحجريّة (الليتوغراف)، وهي الموضوع الرئيس للكتاب الذي يقدم معلومات كافية لوضع القارئ، المتخصص وسواه، في الإطار العام لهذه التقنية..

فهو يبحث في: طبيعة حجر الطباعة، طريقة تحضيره لهذه المهمة، الرسم فوقه، أدوات الرسم، مراحل إعداده للطباعة، أنواع الورق والمكابس المستخدمة فيه، عملية تصنيف الطباعة، الطباعة الملونة وأثر الألوان في حياتنا اليوميّة.

الدكتور علي سليم الخالد

الدكتور علي سليم الخالد

فنان تشكيلي سوري

 الدكتور علي سليم الخالد، فنان تشكيلي سوري، متخصص في فن الحفر والطباعة الذي دَرَسه في دمشق وباريس، وهو يدرّس، منذ سنوات طويلة، في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، كما أنه مشارك دائم في معارض دوريّة عدة.

a@a.com |

COMMENTS

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات