| 



«ماذا بعد الصيف؟»

غبار الأزمة لن ينقشع إلا إذا قلبت سياسة «الانتظار والترقب» إلى «الفعل والترقب»

د. محمود غزال ,

بما أن فترة الصيف كانت فترة سانحة لتقييم أداء السوق على مدار العام الحالي والذي قاربنا على وداعه، فكان لابد من إعادة النظر في عدد من السياسات والممارسات المتبعة في السوق بحثا عن مواطن القوة والضعف بها، وكمحاولة أيضا لتحريك المياه الراكدة التي سببها موسم الصيف والذي كان موسم سبات صيفي لدى الجميع.

من ذلك، سياسة «الانتظار والترقب» التي لربما كانت السياسة الموحدة التي انتهجتها معظم الشركات «إن لم يكن أغلبها» على مدار الأعوام التي تلت الأزمة العالمية منذ خمس أعوام مضت، والتي يتوجب إعادة النظر في ممارستها  من جديد، لماذا؟

 سياسة «الانتظار والترقب» تسببت وبلا شك وبشكل غير مباشر في إطالة تداعيات أزمة السوق، فالجميع راهن على تحسن الأوضاع أملا في انتظار اللحظة المناسبة لضخ استثماراته في السوق، إلا أن رهانهم فيما يبدو قد طالت تداعياته في ظل غياب أي أمل يلوح على انقاضئها في الأفق، متسببة بذلك في إطالة أمد انطفاء جذوة نشاط السوق.

لذا فما هو المطلوب؟ إن أول ما يتطلب عمله الآن هو تغيير هذا المفهوم وقلبه من سياسة «الانتظار والترقب» إلى سياسة «الفعل والترقب»، فالحسابات التقليدية للمكسب والخسارة لم تعد تجدي بعد الآن، كما أن الانتظار وحده لن يولد سوى المزيد من الانتظار والانتظار. فالفعل وحده هو القادر على قلب المعادلة برمتها.

تجاوبا مع تغيير طرفي المعادلة، رأينا ما قامت به عدد من المطابع اللبنانية في بادرة مفاجئة بالاستثمار بتحديث معداتها خلال معرض الخليج للطباعة والتغليف الماضي على الرغم من ضبابية الأوضاع سواء في السوق اللبناني أو ما جاوره من الأسواق، نقيب المطابع اللبناني جوزيف صادر لديه وجهة نظره حيال ذلك بقوله: «إلى متى سننتظر؟ لو انتظرنا فإننا سننتظر العمر كله!».

أيضا هناك المطابع المصرية التي بدورها استغلت انخفاض سعر صرف العملات الأجنبية في الآونة الأخيرة على الرغم من الأوضاع السياسية الملتهبة، واتجهت لإبرام عدد من التعاقدات لتوسعة خطوط إنتاجها، وائل صدقي رئيس  المبيعات لقطاع الجرافيكس في زيروكس مصر يقول: «المطابع أدركت أن الانتظار لن يفيدها، وأن هذه هي أنسب لحظة للاستثمار».

في الأردن أيضا تبزغ محاولة جديدة لتحريك المياه الراكدة في السوق هناك عبر تنظيم فعاليات معرض هو الأول من نوعه في مجال الطباعة والتغليف، ويوضح رياض الشوبكي المدير العام لشركة رؤية لتنظيم المعارض الجهة المنظمة مبادرته قائلا: «الجميع ملّ من الانتظار، لقد حان وقت الفعل».

المؤشرات كلها تشير إلى أن هناك ثمة مناخ إيجابي مقبل على صناعة الجرافيك «في منطقة الشرق الأوسط على الأقل» بناء على عدد الاستثمارات المضطرد المفصح عنها خلال الفترة الماضية إلى جانب عدد الفعاليات المزمع انعقادها في الفترة المقبلة، ولكن ومع كل هذه المؤشرات الإيجابية إلا أن غبار الأزمة الحقيقي لا ولن ينقشع إلا إذا ما أخذ الجميع زمام مبادرة التخلص من الأزمة بدلا من الانتظار حتى انفراجها لضمان عدم تكرارها، بمعنى أنه إما الآن أو فلا.

د. محمود غزال

د. محمود غزال

محرر اللغة العربية

د. محمود غزال كاتب صحفي وإعلامي فلسطيني مصري يشغل حاليا منصب محرر اللغة العربية في مجلة «مي برنتر» بمدينة دبي للإعلام بالإمارات، حاصل على شهادة في مجال تقنية المعلومات لوسائل الإعلام من أكاديمية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تقنية المعلومات، مع خبرة تمتد لأكثر من خمسة أعوام شارك فيها ضمن عدد من المشاريع الإعلامية والصحفية.

بدأ مشواره الصحفي مبكرا منذ نعومة أظفاره، حيث شارك في تأسيس جريدة مدرسية تحمل اسم الوقائع المدرسية، وبالرغم من تخصصه بعد ذلك كطبيب أسنان إلا أن ذلك لم يمنعه من استكمال ممارسة هوايته في الكتابة الصحفية، حيث ساهم في تأسيس مجلة آفاق الأكاديمية المتخصصة كمحرر مساعد، وكمراسل وكاتب صحفي لدى جريدة أكتوبر، ومراسل صحفي لدى شبكة صوت الإخبارية.

اكتسب خبرته في مجال الطباعة والنشر بحكم مجال عمله الصحفي الذي تتطلب منه التواصل بشكل مباشر مع دور الطباعة والنشر، حيث أشرف على تنفيذ وإخراج عدد من الإصدارات الصحفية والإعلامية، كما شارك في تصميم عدد من الشعارات والتصاميم لجهات رسمية مثل منطقة أبوظبي التعليمية ومستشفى سرطان الاطفال 75375 وغيرها، شارك ضمن عدد من المهرجانات والفعاليات المحلية والدولية التي حاز فيها على العديد الشهادات التقديرية من جهات حكومية وأكاديمية كوزارة التربية والتعليم والشباب في الإمارات وجامعة 6 أكتوبر في مصر وغيرها.

arabic@meprinter.com | http://www.meprinter.com

COMMENTS

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات