| 



مستقبل الطباعة

بصفته رئيس التحرير الضيف وكشخص مطلع على صناعة الطباعة في المنطقة فرانك رومانو يضع تصورا لمستقبل الطباعة كما يراه

فرانك رومانو ,

من دواعي الفخر أن أصبح ولو لوهلة قصيرة رئيسا لتحرير مجلة مي برنتر وأتحدث عن موضوعي المفضل وهو صناعة الطباعة

وأنا فخور كذلك بمد يمد العون للاحتفال بالعدد المائة لمجلة حافظت على مهمتها في تثقيف القائمين على صناعتها ومنطقتها، في وقت بدأت فيه العديد من الآراء التقليدية حول الطباعة تتغير. فعندما أستلم نسخة عدد جديد من  مي برنتر، أشعر وكأني أتلقى هدية تقدم أخبار عن الطباعة وكذلك عي أفضل صورة ومثال للطباعة.

فرانك رومانوفالمجلة مفخرة للمطابع ومورديها في الشرق الأوسط، وبتقديمك الدعم لـ مي برنتر فإنكم تقدمون الدعم لحرفة الطباعة برمتها.

وقد أخذت لمحة عن مدى التغير الذي وصلت إليه هذه الصناعة خلال زيارتي الأخيرة إلى دبي العام الماضي ولقائي بعدد من القائمين على المطابع من كل من عمان ومصر ولبنان والأردن وإيران وبلدان أخرى من منطقة الشرق الأوسط.

وعندما دخلت قاعة الآلات الخاصة بمسار للطباعة والنشر للطباعة في دبي، كانت هناك طابعة هيدلبرج قديمة معروضة. وأظهرت هذه القاعة ماضي الطباعة، إلى جانب الحاضر الحديث جدا من الطباعة. أما في سلطنة عمان، فقد رأيت طابعة يدوية صغيرة استخدمتها عائلة الدرعية عندما بدأت عملها في مجال الطباعة قبل عقود من الآن.

وفي مرحلة من المراحل، اعتبرت طباعة اللتربرس الطريقة النموذجية للطباعة. ويظهر هذان المثالان إلى أين وصلنا في تقنية الطباعة، لذا من المحتمل أن تتغير التقنية وأن تعرض طابعات اليوم بالطريقة ذاتها التي عرضت بها طابعة الهيدلبرج القديمة تلك.

ورغم أن حجم الطباعة قد هبط في الغرب، إلا أن الطباعة ما زالت واسطة مهمة في الشرق الأوسط. ولكن حتى مع اندثار الطباعة فإنه يبقى وسيبقى قدر كبير من العمل الذي يجب أن يطبع، وفي مدح الطباعة أقول:

الطباعة موجودة منذ قرون، وهي من وثق أزمنة الحرب والسلام. وأوراقها ووثائقها هي من تصنع الأمم ويغيرها، وهي من يطبع الصلوات والأدعية المقدسة وكذلك الكتابات الوضيعة.

والطباعة هي من يتلقى الأفكار والمعلومات ليحولها إلى شيء ملموس، وهي من يساعد على التثقيف والتسلية، وهي من ينشر العلامات التجارية ويسهل عملية التسويق.

والطباعة هي من يحافظ على ذكرياتنا الغالية ويحميها، فبطاقات التهنئة تقول ما نشعر به. والكتب المصورة هي إرث العائلة، وهي السجل موضع الثقة لأوقاتنا.

والطباعة تضع الحبر على الورق والبلاستيك ومواد أخرى، وهي من ينتج الإصدارات والمغلفات والمنتجات الطباعية الأخرى، وستتجاوز الطباعة والورق العصر الرقمي.

الطباعة ستبقى سائدة

رغم وجود عدد كبير من الطابعات التي أضحت جزءا من التراث، إلا أن الصناعة ستواصل وبمرور الوقت عملية التحديث والانتقال إلى التقنية الحديثة. وتهيمن طباعة الأوفست التقليدية على السوق، إلا أن طباعة الفلكسو شهدت نموا هي الأخرى بفضل التعبئة و التغليف كما ستواصل الطباعة الرقمية شق طريقها.

كما أن الأنظار شاخصة نحو تقنية طباعة جديدة تقودها طباعة النانوجرافيك، ولكن تم إجراء ما يزيد على 20 تجربة على طباعة الأحبار السائلة والأحبار الجافة وطابعات النفث الحبري من كبرى الشركات ومن القادمين الجدد، وما زال أمام بعض هذه التقنيات سنة أو سنتان.

وبحلول العام 2025، ستنتقل أغلب المطابع إلى أجهزة أحدث. ونتوقع أن يقوم مزودو طابعات الأوفست التقليدية بعرض طابعات الليثو المتطورة وكذلك طابعات التقنية الجديدة، وستستمر طباعة الأوفست الليثو مستقبلا، إلى أن التقنية الجديدة ستخفض زمن التحضير الطباعي إلى الصفر وهو الأمر الذي ليس بمقدور الطباعة المعتمدة على الألواح القيام به. وسيعتمد خيار المطبعة على كمية الطباعة السائدة حينها وفي السوق، وعموما فإن التوجه هو نحو الكميات القليلة.

والأهم من ذلك سيكون نظام انسيابية، فقد تطورت نظم سير العمل من المعدن إلى الميكانيك ثم إلى الرقائق ثم الألواح المباشرة ثم التقنية الرقمية، وكانت تقنية “سي تي بي” هي التي ساعدت على أتمتة نظم انسيابية العمل، ومن الأسباب التي ساعدت شركات الطباعة في خفض النفقات والعمل هو تطبيقها لنظم انسيابية العمل مأتمتة. ونحن نستخدم المصطلح انسيابية العمل كما لو كان شيئا واحدا، إلا أنه في الواقع عدة أشياء. ويبدو أن الانتقال من احتياجات التسويق أو الاتصال إلى منتج مطبوع نهائي يتطلب عدة خطوات.

وهناك اهتمام كبير بما يدعى “من الانترنت إلى الطباعة”، فهي تقنية تجمع معلومات حول العمل وتقوم بتصحيح العمل وتنقل العمل من خلال نظام داخلي لسير العمل. نحن نعيش ونعمل في عصر رقمي، والجوانب المادية للطباعة تسير نحو الجوانب الأوتوماتيكية. ويجب أن تتمتع خدمات الطباعة بكفاءة فائقة، كما يجب ألا تتوقف عن خفض التكاليف.

ولا شك في أن بعض المنتجات المطبوعة أصبحت إلكترونية بالفعل، ولأن الأمريكان الآن يجرون أعمالهم المالية الآن على الإنترنت ولم يعودوا يرسلون الشيكات بالبريد فإن طباعة الشيكات قد اضمحلت وبدأت الخدمة البريدية بتقليل أيام التوصيل. لكن المنتجات المطبوعة الأخرى كالكتيبات والأدلة والمواد الترويجية تزداد حجما، وتوجد منتجات مطبوعة معينة لن تتحول إلى التوصيل الإلكتروني، فالتعبئة والتغليف وبكل تأكيد هو المنتج المطبوع الرئيسي الذي سيزداد حجما.

ومن بين مجالات النمو للمطابع في العالم طابعات النفث الحبري ذات النسق العريض، فقد كان هذا مجال النمو الرئيسي للطابعات. ويمكن لطابعات النفث الحبري المسطحة الطباعة على الزجاج والبلاستيك والسيراميك والأقمشة وغيرها، وسيفتح هذا النوع من الآلات أسواقا جديدة أمام الكثير من المطابع.

ويجب كذلك على المطابع الراغبة بتحقيق النجاح اتقان وسائل الترويج المختلفة، وسيأخذ الاتصال الإلكتروني مكانه وستندمج الطباعة بالطرق الإلكترونية في برامج التسويق متعددة القنوات والوسائط المتعددة.

ومن بين المشاكل الرئيسية التي تواجه المطابع غياب المعرفة العملية بالطباعة لعملاء طباعة متعددين، وبهبوط حجم الطباعة فإن الشركات جمعت بين وظائف المصمم واختصاصي الإنتاج ووكيل المشتريات في عمل واحد.

وشهد العقد الأخير زوبعة من التغييرات باحتلال الطباعة الرقمية من منتج محدود إلى الإنتاج الرئيسي. وقد لقيت الأحبار الجافة منافسة من طابعات النفث الحبري والأحبار السائلة، وهكذا فإن مصطلح الطباعة الرقمية يشمل الآن تشكيلة واسعة. وقد رأينا بعض الموردين التقليديين يعانون مصاعب مالية وظهور موردين جدد، وقد وردت الكثير من الأخبار عن أحدث الأجهزة الرقمية والتي تضيف المزيد والمزيد الارتباك في المشهد. وإذا كان من السهل فهم طباعة الأوفست، فمن الصعب فهم الطباعة الرقمية.

ويأتي كل يوم جديدة بطابعات جديدة تواصل مواجهة التحديات، إلا أننا تعاملنا مع التحديات من قبل وسوف نتعامل معها من جديد. والمطابع في الشرق الأوسط تتمتع بالمرونة والإبداع.

ومن جديد، فإن الطباعة ستبقى سيدة الموقف

فرانك رومانو

فرانك رومانو

المحرر المشارك

فرانك رومانو تمتد مسيرته المهنية في صناعة الطباعة والنشر لأكثر من خمسين عاما، حيث يُعرف من خلال عمله كمحرر لـ Paper Pocket Pal إلى جانب الآلاف من المقالات والكتابات التي دونها بنفسه، وهو مؤلف لخمسة وأربعين كتابا بما في ذلك موسوعة الألف مصطلح في مجال الاتصال الجرافيكي (مع ريتشارد رومانو) والذي يعتبر مرجعية قياسية في هذا المجال. وهو محاضر على نطاق واسع إلى جانب عمله كباحث رئيسي في دراسة EDSF وكذلك دراسة الطباعة في عصر الإنترنت وما بعدها. وقد اسشتهد به في العديد من إصدارات الصحف والنشر إلى جانب التلفزيون والإذاعة.

fxrppr@rit.edu |

COMMENTS

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات