| 



من وقائع المجلة

بالنسبة لنا فإن العدد رقم مئة يدل على حالة النضج وفي الوقت ذاته يذكرنا أيضا بأنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به

مرتضى كريميان ,

الأرقام لها أهمية، فهي من تؤرخ حياتنا خطوة بخطوة، وتذكرنا بالمسافة التي قطعناها، يقابلها طريق آخر طويل لا يزال علينا أن نقطعه، ومن بين كل هذه الأرقام يحتل الرقم 100 مكانة خاصة، وهو الذي يشير إلى مرحلة أو حدث هام أو لبلوغ هدف معين، فهنالك القرون في التاريخ والاحتفال بالذكرى المئوية وما إلى ذلك، وكل هذه الاحداث وغيرها الكثير ممن تمتلك العدد رقم 100 فإنها تعتبره بعدا رئيسيا لها، كذلك فإنه يمكن أن يرمز أيضا إلى الكمال، أو كنقطة تحول في حياة واحدة، ولكن وبالنسبة لنا فإن العدد رقم مئة يدل على حالة النضج وفي الوقت ذاته يذكرنا أيضا بأنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به.

عند قدوم العام 2000 وبينما كنا نخطط لإصدار مجلة مي برنتر، حذرنا العديد من خبراء الطباعة والنقاد تجاه هذه الخطوة، حيث كان الإجماع العام تجاه هذه الخطوة هو أن الشركات والتجار في هذه المنطقة وخاصة في هذه الصناعة ليسوا بحريصين على إنفاق الكثير على الإعلانات المطبوعة، فهم يفضلون الطرق التقليدية في المبيعات، وحتى وإن أفلحت هذه المقامرة برمتها، فإن المنافسين سيظهرون واحدا تلو الآخر لجني حصاد ما زرعناه، وأثبتت بعض هذه التوقعات صحتها ولكن بطريقة أو بأخرى وباعتبارنا مجلة تجارية تمكنا من التغلب على ذلك، بالنسبة لنا فإن الطباعة ليست عملا تجاريا وإنما هي حياتنا، هي شغفنا، ونحن فخورين بكوننا جزءا من مجتمع صناعة الطباعة، ونحن ملتزمون به، ولهذا السبب فإننا لم نكن على الإطلاق جزءا فيما هو متعلق بمجال العمل التجاري بالرغم من أننا نمتلك الموارد والقدرة على افتتاح مشروع مطبعة إلا أننا لم نسعى إلى ذلك، لأننا كنا نؤمن بأننا كمجلة تجارية لها سمعتها يتوجب عليها ألا تتنافس مع قرائها ومع المعلنين لديها بأي شكل أو طريقة.

من بين كل الأفكار الكبيرة التي توصلنا إليها من أجل الاحتفال بالعدد رقم 100 من المجلة، كانت ثمة نقطتان أساسيتان في تسليط الضوء على استراتيجية المستقبل لأولئك العاملين في عالم الحبر والورق لشرح استراتيجتنا الرامية إلى مواكبة التوقعات المتنامية لمتابعينا، حيث أردنا النظر في كرتنا الكريستالية لمعرفة ما لذي تحتفظ به لنا الأعوام العشر المقبلة لصناعة الطباعة، لذلك توجهنا بسؤال 100 خبير وناقد في مجال الطباعة من مختلف أنحاء المنطقة والعالم لمعرفة آرائهم حيال مستقبل الطباعة والجزاء المتعلق بكل عملياتها وتطبيقاتها سواء كان ذلك في مجال الأوفست أو الطباعة الرقمية أو التعبئة والتغليف والأدوار التي ستلعبها في مستقبل صناعتنا، على الجانب الآخر كنا حريصين على معرفة مدى أهمية قسم اللغة العربية بالمجلة لدى قرائنا، وكنا على دراية أنه إذا ما أردنا أن يكتب لنا النجاح في السوق والتواصل مع قرائنا وجدانيا ومهنيا فإنه كان يتوجب علينا استخدام اللغة العربية وهي من أساسيات التحرير، حيث لم نكن نخطط للتركيز على دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، وإنما كنا نخطط للوصول إلى المنطقة برمتها وخاصة في السعودية ومصر، حيث اللغة العربية هي اللغة المفضلة لجميع جوانب الحياة بما في ذلك الأعمال والتجارة، ولكن نتيجة للنقص المتكرر في النصوص العربية التعليمية والتقنية فقد بدا ذلك مضيعة للوقت ومكلفة في الجهد ولكنه ضروري إذا ما أردنا أن نترك الأثر وأن نجتذب القراء، وهو الذي ستجدونه في هذا العدد الذي يرصد ردود فعل الناس الذين شاركونا آراءهم حول قسم اللغة العربية.

في الوقت الذي ستكتب فيه هذه المقالة فإن عددنا المئوي سيكون حينها قد شارف على الانتهاء والتسليم إلى المطبعة، بيد أن هذا العدد كان تحد لنا إلا أننا قد عزمنا على التركيز على العدد المقبل رقم 101، ولا يزال أمامنا طريق طويل حتى إصدار العدد رقم 200 من المجلة، وهو طريق مليئ بالصخور وبالعوائق، حيث يمكن للتغيرات المحمومة في جميع الصناعات بما في ذلك الطباعة والنشر أن تؤدي إلى الارتباك، ونحن جميعا علينا التكيف مع التغيير، إذ تكمن خطتنا في للسنوات العشر القادمة في الاستفادة من وسائل الإعلام الالكترونية بطريقة أكثر تكاملا، حيث سينطلق قريبا موقعنا المعاد تصميمه حديثا على شبكة الإنترنت، حيث يتضمن الموقع بعد تجديده أحدث التقنيات المتاحة للتفاعل مع القراء، إلى جانب المزيد من الأخبار السارة حول مشاريعنا في النشر الإلكتروني لكم والتي سنعلنها عما قريب.

ختاما، فإنه يملؤني الفرح والفخر لرؤية الثلاثين عاما التي قضيتها في صناعة الطباعة والنشر وهي تؤتي ثمارها على مجتمع أوسع جغرافيا، وتحقيقا لهذه الغاية فإنني أود أعرب عن امتناني وتقديري لجميع أولئك الكتاب والصحفيين والمطابع والخبراء والمعلنين الذين ساهموا في نجاح مجلة صنعت جاب وكذلك مجلة مي برنتر.

مرتضى كريميان

مرتضى كريميان

مدير النشر للمجموعة

مرتضى كريميان صحفي مخضرم عمل في كبار الصحف والمجلات لسنوات عدة، وكان في طليعة العاملين في دار عطش للنشر لإنتاج سلسلة واسعة من كتب الخيال الشعبي والروايات القصصية. وكمؤسس وناشر لمجلة مي برنتر، ساهمت خبرته العريضة في مجال الممتدة لأكثر من ثلاثين عاما في مجال الصحافة والنشر في نجاح مسيرة هذه المجلة الرائدة في صناعة الطباعة بالمنطقة.

karimian@meprinter.com | www.mepinter.com

COMMENTS

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات