| 



مصر: الملايين العشرة للدعاية الرئاسية... هل الالتزام بالقانون محتمل؟

صحيفة «الشروق» تحقق في سقف الملايين العشرة للدعاية الرئاسية

تختلف أسعار الإعلانات فى وسائل الاعلام المختلفة، بحسب شهرة كل فضائية أو صحيفة، أو موقع الإعلان من البرامج والصفحات، ومن المعروف أن سعر الإعلان فى الصحف يتحدد وفق ما إذا كان فى الصفحة الأولى أو فى الصفحات الداخلية أو ما إذا كان بالألوان أو الأبيض والأسود.
تختلف أسعار الإعلانات فى وسائل الاعلام المختلفة، بحسب شهرة كل فضائية أو صحيفة، أو موقع الإعلان من البرامج والصفحات، ومن المعروف أن سعر الإعلان فى الصحف يتحدد وفق ما إذا كان فى الصفحة الأولى أو فى الصفحات الداخلية أو ما إذا كان بالألوان أو الأبيض والأسود.
,

المصدر: صحيفة الشروق المصرية

هل يستطيع الرئيس المحتمل الالتزام بالقانون فى أول اختبار له أثناء الانتخابات الرئاسية؟ هذا السؤال يطرح نفسه بعد أن حدد مشروع قانون الانتخابات الرئاسية سقف الدعاية الانتخابية بـ10 ملايين جنيه، فى الجولة الأولى، ومليونى جنيه فى جولة الإعادة، وهو مبلغ يبدو متواضعا جدا إذا ما تم رصد أوجه الإنفاق الفعلية للمرشح طوال 4 أسابيع على الأقل، وهى فترة الدعاية التى حددها القانون، ما يعنى أن الرئيس القادم سيضطر إلى كسر القانون حتى يتمكن من الوصول إلى القصر الرئاسى.

«الشروق» رصدت المبالغ المحتمل أن ينفقها أى مرشح، فى حدودها المتوسطة، فى حملته الانتخابية، وفق حسابات منطقية وبسيطة.

أن تكون مرشحا رئاسيا فذلك يستلزم أن يكون لك مقر رئيسى للحملة الانتخابية بالقاهرة، وفى منطقة راقية تليق بالرئيس المحتمل، إضافة إلى مقر مؤقت فى كل محافظة، ولا يمنع هذا من اختيار مقر فى بعض المراكز الرئيسية، ما يعنى استئجار حوالى 30 مقرا طوال شهرين خلال مرحلة الانتخابات.

وتتفاوت الإيجارات من منطقة إلى أخرى، لكن المؤكد أن المرشح المحتمل سيكون عليه استئجار شقة فى كل محافظة على الأقل ويكون موقعها فى مكان يتوسط قلب المحافظة، هذا المقر يتطلب بالضرورة أثاثا فاخرا وتجهيزه بأجهزة الحاسب الآلى والتليفونات الأرضية بالإضافة إلى الهواتف المحمولة، وإذا افترضنا أن متوسط إيجار المقر لن يقل عن ثلاثة آلاف جنيه، فإن إجمالى التكلفة قد تصل إلى أكثر من 250 ألف جنيه، بخلاف فواتير المياه والكهرباء والاتصالات وخدمات الانترنت، ومبالغ التأمين التى يطلبها أصحاب الشقق خوفا من تعرض المقار إلى هجمات قد تصل إلى إشعالها على غرار ما حدث مع مكاتب حملة الفريق أحمد شفيق، فى الانتخابات الرئاسية الماضية.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فمن الطبيعى أن يلجأ المرشح إلى طباعة لافتات دعائية يعلقها أمام المقار، بها بعض المعلومات عنه أو شعاره الذى يستخدمه فى الترويج لحملته، إضافة إلى صورته، ما قد يتكلف 7 آلاف جنيه على الأقل، كما سيكون على المرشح تعيين شخصين على الأقل يكونان مسئولين عن المقر، برواتب لا تقل عن ألف جنيه للشخص يدفعها لشهرين على الأقل.

أما البرنامج الانتخابى فتصل تكلفة طباعة الألف نسخة منه لنحو 200 جنيه فإذا أراد طباعة مليونى نسخة لإقناع الناخبين، الذين يتجاوز عددهم 50 مليون شخص، ببرنامجه، فستصل تكلفة طباعة النسخ إلى 4 آلاف جنيه، هذا إذا لم تتجاوز صفحات البرنامج الـ 8 ورقات يشرح فيها ما يريد تنفيذه خلال السنوات الاربع التى سيمضيها فى كرسى الرئاسة.

وإذا افترضنا أن عددا من الشباب تطوعوا فى حملة الرئيس فى كل محافظة فسيكون على المرشح اصطحاب دائرة ضيقة من المنسقين العاملين معه فى جولاته بالمحافظات، وإذا اصطحب 5 فقط فى جولاته لكل المحافظات والانتقال شرقا وغربا والإقامة فى فنادق تليق بمرشح رئاسى على مدار 28 يوما هى فترة الدعايا خلال المرحلة الأولى، فإننا سنجد أنفسنا أمام إنفاق مرتفع.

فتكلفة الليلة للشخص الواحد فى الفنادق تصل إلى 500 جنيه فى المتوسط بينما تصل تكلفة إيجار سيارة للتنقل بين المحافظات إلى 400 جنيه، هذا بخلاف وجبات الافطار والغداء والعشاء التى يتحملها المرشح أثناء تنقله بين البلاد يوميا، هذا يعنى أن تكلفة الشخص الواحد قد تزيد على 100 ألف جنيه، شاملة تذاكر طيران إلى المحافظات النائية، إضافة إلى الاقامة بفنادق 4 نجوم، مما يعنى أن أكثر من 600 ألف جنيه سيتم انفاقها على الانتقالات فقط.

وبخلاف التنقلات والإقامة فإن على المرشح أن يقيم 3 مؤتمرات انتخابية على الأقل فى كل محافظة، خاصة فى قاعات الفنادق التى يصل إيجارها إلى 3 آلاف جنيه على الاقل أو من خلال سرادق شعبى وتصل تكلفة إيجاره أيضا 3 آلاف جنيه فى حال استوعب 700 شخص على الأقل، ليبلغ إجمالى تكلفة المؤتمرات وحدها، حال الاكتفاء بثلاثة لقاءات يومية، إلى أكثر من 250 ألف جنيه.

وعن السرادقات الشعبية يؤكد عاملو «الفراشة» فى أرض اللواء ببولاق الدكرور فى الجيزة، فإن صاحب الفراشة يطلب ألفى جنيه فى المتوسط لنصب «صوان» من دون أن يشمل هذا السعر المشروبات أو المطبوعات التى سيتم توزيعها على الموجودين أو إيجار معدات الصوت.

التليفزيونات والصحف: 10 ملايين جنيه تكفى أسبوعـًا واحدًا

تختلف أسعار الإعلانات فى وسائل الاعلام المختلفة، بحسب شهرة كل فضائية أو صحيفة، أو موقع الإعلان من البرامج والصفحات، ومن المعروف أن سعر الإعلان فى الصحف يتحدد وفق ما إذا كان فى الصفحة الأولى أو فى الصفحات الداخلية أو ما إذا كان بالألوان أو الأبيض والأسود.

وتبدأ أسعار الإعلانات فى الصحف القومية من 25 ألف جنيه فى المتوسط لمساحة 20سم، فى عمودين، فيما يقدر متوسط الإعلان بالصفحة الداخلية بـ110 آلاف جنيه، ويصل إلى 272 ألف جنيه فى الصفحة الاخيرة للعدد الاسبوعى، بما يعنى أن المرشح لو أراد حجز صفحة يومية بصحيفة قومية خلال فترة الدعاية فسيكون عليه سداد أكثر من 3 ملايين جنيه، غير شاملة الضرائب.

أما فى الصحف الخاصة فيتراوح سعر الصفحة الداخلية ما بين 90 ألفا إلى 200 ألف جنيه، ولنا أن نتخيل حجم المبلغ الذى سيدفعه المرشح إذا حجز صفحة إعلانية فى صحيفتين، طوال فترة الدعاية الانتخابية.

أما إذا أراد المرشح طرح برنامجه الانتخابى فى 8 صفحات بجريدة الاهرام كما فعل الرئيس المخلوع مبارك فى انتخابات 2005، فى عدد الجمعة، فسيكون عليه دفع أكثر من مليونى جنيه فى هذا العدد فقط، أى 20% من الميزانية الدعائية لحملته الانتخابية.

ولا تختلف الأسعار كثيرا فى التليفزيون، فتكلفة الثانية على قنوات «دريم» و«الأهلى» و«أون تى فى» تصل إلى 33 جنيها، فإذا رغب المرشح فى عرض دقيقة ونصف الدقيقة على الشاشة سيكون عليه دفع 3 آلاف جنيه فى المرة الواحدة، وإذا أراد إذاعتها ضمن البرامج الرئيسية سيكون عليه دفع زيادة عن السعر الاصلى تصل ما بين 15 و20%.

وتتيح المحطات الفضائية أنظمة مختلفة فى عروض الإعلانات لكن أقل هذه العروض يصل إلى 200 جنيه للمحطة الواحدة أسبوعيا، بمعنى إذا أراد المرشح الرئاسى التواجد عبر القنوات الرئيسية سيكون عليه دفع مليون جنيه عن كل أسبوع، ويذاع له أقل من 10 إعلانات يوميا، أما إذ أراد تكثيف حملته الدعائية فسيكون عليه دفع المزيد لمدة 4 أسابيع هى فترة الحملة الانتخابية فى الجولة الأولى، ومبلغ المليون جنيه وهذا لا علاقة له بطبيعة الحال بأسعار الإعلانات عبر أثير محطات الراديو، سواء الخاصة أو التى تملكها الدولة.

مواد الدعاية الانتخابية والعقوبات فى مشروع القانون

مادة 28:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين:

كل من أنفق فى الدعاية الانتخابية مبالغ غير المودعة فى الحساب البنكى المشار إليه فى المادة «44» من هذا القانون، أو أنفق المبالغ المودعة فى هذا الحساب فى غير أغراض الدعاية الانتخابية، كل من جاوز الحد الأقصى المقرر للإنفاق على الحملة الانتخابية.

مادة 40:

يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح فى الحملة الانتخابية عشرة ملايين جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق فى حالة انتخابات الإعادة مليونى جنيه.

مادة 41:

يجب أن يتضمن ما تذيعه أو تنشره وسائل الإعلام من استطلاعات للرأى حول الانتخابات الرئاسية، المعلومات الكاملة عن الجهة التى قامت بالاستطلاع، والجهة التى تولت تمويله، والأسئلة التى اشتمل عليها، وحجم العينة ومكانها، وأسلوب إجرائه، وطريقة جمع بيانته، وتاريخ القيام به، ونسبة الخطأ المحتملة فى نتائجه.

ويحظر نشر أو إذاعة أى من هذه الاستطلاعات خلال اليومين السابقين على اليوم المحدد للاقتراع وحتى انتهائه.

مادة 42:

على المرشح أن يقدم إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، بيانا يتضمن مجموع المبالغ التى حصل عليها، ومصدرها، وطبيعتها، وما أنفقه منها على الحملة الانتخابية، وأوجه هذا الإنفاق.

ولكل مرشح أن يوكل من يقوم نيابة عنه بالأعمال والإجراءات التى يتطلبها تنفيذ أحكام هذا القانون، بما فيها جميع المسائل المالية، وذلك بموجب توكيل موثق بمعرفة أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق، مع تزويد لجنة الانتخابات الرئاسية بصورة رسمية من التوكيل.

مادة 43:

يحظر تلقى أية مساهمات أو دعم نقدى أو عينى للحملة الانتخابية من أى شخص أجنبى، أو من أى دولة أو جهة أجنبية أو منظمة دولية أو أى جهة يُسهم فى رأس مالها شخص أجنبى أو من شخص طبيعى أجنبى.

مادة 44:

لكل مرشح أن يتلقى تبرعات نقدية أو عينية من الأشخاص الطبيعيين من المصريين أو من الحزب الذى قد يكون منتميا إليه، بشرط ألا يجاوز التبرع اثنين فى المائة من الحد الأقصى للإنفاق فى الحملة الانتخابية.

ويلتزم المرشح بفتح حساب بالعملة المحلية فى أحد البنوك التى تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية يودع فيها ما يتلقاه من التبرعات النقدية، وما يخصصه من أمواله، وعلى المرشح إبلاغ اللجنة أولا بأول بما يتم إيداعه فى هذا الحساب ومصدره وأوجه إنفاقه منه، وذلك خلال المواعيد وبالإجراءات التى تحددها، ولا يجوز الإنفاق على الحملة الانتخابية من خارج هذا الحساب.

وتتولى اللجنة توزيع الرصيد المتبقى فى ذلك الحساب على من ساهموا فيه بنسب مساهمتهم، وذلك وفقا للإجراءات التى تحددها.

مادة 45:

يتولى الجهاز المركزى للمحاسبات مراجعة حسابات الحملة الانتخابية للمرشحين، على أن يقدم تقريرا بنتيجة مراجعته إلى لجنة الانتخابات الرئاسية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة هذه الحسابات إليه من قِبل اللجنة.

خبراء الدعاية والإعلام: السقف الدعائى يفتح باب التحايل أمام المرشحين

اتفق خبراء دعاية وإعلام على أن مبلغ العشرة ملايين جنيه الذى حدده مشروع قانون الانتخابات الرئاسية لا علاقة له بالواقع ولا يراعى التغييرات التى طرأت خلال السنوات الأخيرة على مجال الدعاية، مؤكدين أن الإبقاء على هذا المبلغ بعد إقرار القانون سيفتح بابا لتلاعب المرشحين من أجل الوصول إلى الناخبين فى مختلف المحافظات.

وقال المهندس محمود بركة، مالك إحدى شركات الدعاية إن «المبلغ هزيل للغاية مقارنة بحملة انتخابية لرئيس»، مشيرا إلى أن رقم المبلغ ثابت فى القانون منذ ثلاثة أعوام تقريبا ولم يراع اختلاف أسعار الورق والطباعة والأحبار المستخدمة فى الدعاية وكذلك المتغيرات فى أسعار الإعلانات خلال الفترة الماضية.

وأضاف «سيكون على المرشح الرئاسى عقد مؤتمرات والبدء فى حملات دعائية فى 27 محافظة، وفى نحو 500 مركز، بخلاف القرى والنجوع والدعاية التليفزيونية والإذاعية، وتسجيل أفلام وثائقية وإعلانات صوتية ومصورة، فى وقت قصير للغاية مقارنة بالدعاية الرئاسية فى أى دولة أخرى والتى تصل فترة الدعاية بها إلى نحو 6 أشهر»، مطالبا بزيادة فترة الدعاية الانتخابية.

وأوضح بركة أن «حملة المرشح تتضمن أعضاء يرافقونه فى جولاته إضافة إلى أعضاء اللجان التنظيمية التى تدعمه سواء كانت لجانا الكترونية أو اتصالا بالمحافظات أو تنظيم المؤتمرات، وكل هذا يزيد من النفقات المحتملة للحملات الرئاسية ولا يعقل أن تنفذ وفق المبلغ الذى حدده مشروع القانون».

من جهته، قال رجل الأعمال طارق نور، صاحب إحدى شركات الدعاية والإعلان، إن تحديد سقف الدعاية الانتخابية بعشرة ملايين جنيه يعبر عن انفصال تام للمسئولين عن واقع الشارع، مشيرا إلى أن فكرة تحديد سقف للإنفاق الدعائى أمر موجود فى الولايات المتحدة وغيرها من البلاد الاوروبية ولكن بأرقام أكبر من ذلك بكثير، وتعبر بشكل واقعى عن الحجم الفعلى للانفاق.

وأضاف نور «تحديد سقف الدعاية بهذا المبلغ يعنى أن السعى فى تطبيق المثالية وصل إلى درجة الغباء خاصة أن فكرة تكافؤ الفرص بين المرشحين تعبر عن حالة رومانتيكية غير واقعية فى ظل الحديث عن مرشح سيجلس على كرسى الرئاسة لمدة 4 سنوات، وربما 8 سنوات، فى وقت تقوم فيه شركات الدعايا للمياه الغازية برصد 580 مليون جنيه كميزانية لتسويق منتجاتها».

وأوضح أن المبلغ المناسب للدعاية يتراوح ما بين 30 و40 مليون جنيه كحد أدنى، حتى يمكن «تسويق المرشح الرئاسى فى مختلف مناطق الجمهورية»، مشيرا إلى أن الحملة التى نفذتها الحكومة من أجل الحث على دفع الضرائب وصلت تكلفتها إلى 40 مليون جنيه فى العام الواحد، فى حين يطالبون من يريد أن يكون رئيسا لمصر بإنفاق أقل.

الانتخابات في الشرق الأوسط

الانتخابات في الشرق الأوسط

الانتخابات في منطقة الشرق الأوسط هو كل ما هو متعلق بالانتخابات الرئاسية أو أية انتخابات أخرى على مستوى الدولة أو البلدان المختلفة في الشرق الأوسط والتي لها تأثير مباشر وغير مباشر على صناعة الطباعة في منطقة الشرق الأوسط.

• المزيد حول الانتخابات في الشرق الأوسط |

التعليقات

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات