| 



الطباعة في مصر: تاريخ عريق ومشاكل حديثة

يبلغ الحجم المالي لسوق الطباعة في مصر تسعة مليارات جنيه مصري

انعقدت الدورة الخامسة والاربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب من 22 يناير - 4 فبراير 2014
انعقدت الدورة الخامسة والاربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب من 22 يناير - 4 فبراير 2014
,

يعاني قطاع الكتاب والطباعة في مصر حاليا من بعض التحديات نتيجة لارتفاع تكاليف الورق والمواد والمعدات، ومع ذلك لا يزال هذا القطاع يشكل رافدا مهما للغاية لاقتصاد البلاد، بحسب ما يقول خبراء للشرفة.

وقد لا يخلو شارع من شوارع العاصمة المصرية القاهرة من مكتبة أو بائع كتب افترش الرصيف، وهذا مشهد موغل في القدم يعود لمئات السنين، مما جعل الارتباط بين مصر والكتاب بشكل عام، والطباعة بشكل خاص، ارتباطا وثيقا.

ويوضح شحاتة عبد القادر، من غرفة صناعات الطباعة التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، "إن قطاع الطباعة يتعرض للكثير من المشاكل بسبب تشعبه وتنوعه، فهو يضم طباعة المؤلفات على أنواعها من مؤلفات أدبية وعلمية وثقافية، بالإضافة إلى طباعة الصحف والكتب المدرسية وباقي مستلزمات المدارس الورقية، والمطبوعات التجارية التي تهتم بطباعة أغلفة المنتجات التجارية".

ويوضح أن مشاكل الطباعة في مصر ترتبط بعوامل عديدة مثل أسعار الورق وتكلفة مستلزمات الطباعة الأخرى من أحبار وآلات جديدة وتحديث القديم منها.

ويكتسب قطاع الطباعة أهمية كبرى لتداخله مع الكثير من القطاعات الصناعية والإنتاجية الأخرى، وفقا لعبد القادر، حيث يبلغ الحجم المالي لسوق الطباعة في مصر تسعة مليارات جنيه مصري (1.3 مليار دولار أميركي)، منها مليار للطباعة التجارية والأغلفة (144 مليون دولار)، ومليار ونصف للكتب المدرسية (215 مليون دولار)، والباقي يعتبر حجم طباعة الكتب والصحف والمجلات.

أما عدد العاملين في القطاع فيبلغ أكثر من 200 ألف عامل، بينما يبلغ عدد المطابع المرخصة حاليا 4900 مطبعة و10 معامل للورق في مصر، وفق ما يضيف.

إيجابيات في قطاع الطباعة

ويقول عبد القادر للشرفة إن "هناك اتجاه نحو عقد اتفاقيات خارجية لإنشاء مصانع جديدة تقوم بها غرفة الطباعة بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة، ومنها اتفاقية شبه مبرمة مع شركة أندونيسية لإنشاء مصنع في مصر بتكلفة 300 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى اتفاق آخر مع غرفة الطباعة السودانية".

كذلك هناك اتجاه حاليا نحو تأهيل 50 مطبعة لتكون قادرة على المنافسة محليا وخارجيا عبر تنشيط قطاع التصدير، وفق عبد القادر.

في المقابل، يعتبر صافي عبد المحسن مدير مطبعة بالقاهرة، أن "مسألة ركود سوق الطباعة ليست دقيقة جدا نظرا لعدد دور النشر الجديدة التي ظهرت منذ عام 2010 ولغاية اليوم وبلغ عددها 70 دارا"، بالإضافة إلى بعض المكتبات الكبرى التي بدأت بالانتشار من خلال فروعها في معظم مناطق محافظات الإسكندرية والقاهرة والجيزة.

واللافت أيضا في الكتب الصادرة حديثا، وفقا لعبد المحسن، الاهتمام بتصميمات الأغلفة ونوعية الطباعة والورق، حيث إن جيلا جديدا من مصممي الكتب ومصممي الأغلفة وضع بصمته الواضحة التحديثية على الكتب الجديدة لتواكب كل ما هو جديد في سوق الكتاب.

ويضيف أن أكثر ما يعاني منه سوق الطباعة في مصر ظاهرة القرصنة.

ويوضح "القرصنة هنا عبارة عن طباعة الكتاب الرائج بنوعية غلاف وورق أقل جودة بكثير من جودة الكتاب الأصلي ليباع بأقل من ثمنه بنسبة 75 في المائة في بعض الأحيان".

وفي هذا السياق، قامت وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة الثقافة مؤخرا بالعديد من الحملات لمنع هذه الظاهرة وتم بالفعل إيقاف العديد من المطابع غير المرخصة ومصادرة الكتب، وذلك لضمان تنفيذ قانون حقوق الملكية الفكرية الصادر عام 1982، بحسب عبد المحسن.

علاقة تاريخية

وعلاقة المصريين مع الورق والكتابة موغلة جدا في القدم، كما يفسر للشرفة أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة الأزهر، الدكتور حامد الزيني.

ويوضح قائلا "منذ عهد الفراعنة تم استعمال ورق البردي بجميع أشكاله وأحجامه، كالأحجام الكبيرة مثل القراطيس والطوامير، وبالإضافة إلى استعمالها اشتهرت مصر أيضا بتصديرها إلى معظم بلدان الشرق الأوسط واستمر الحال حتى العصر الاسلامي عندما تطورت هذه الصناعة وظهر نوع من الورق سمي بورق الكاغد تم تصنيعه من نبتة الكتان".

"وبالتالي انتشرت في العصور الإسلامية أسواق للكتب وأسواق للوراقين، واشتهرت مدينة الفسطاط بسوق الكتب الكبير فيها"، كما يضيف.

وانتشار أسواق الكتب وحوانيت الوراقين في مصر أنتج سوقا تنافسيا في صناعة الكتب والتفنن في أنواع الخطوط والتجليد. ونشطت هذه الأسواق في القاهرة في مختلف العهود الإسلامية، ومن الأسواق التي بقيت لليوم سوق الكتب في ميدان الحسين وسوق الأزبكية.

المصدر: الشرفة

التعليقات

comments powered by Disqus

مجلة مي برنتر

أحدث التدوينات